الكاتب والأديب السينغالي فاضل غي:"الأدب السنغالي المكتوب بالعربية أكثر بكثير من الأدب السنغالي الفرنسي"

سبت, 02/03/2018 - 12:37
رئيس نادي السنغال الأدبي الاعلامي فاضل غي

بعد عدة مشاركات لشعراء سنغاليين في فعاليات شعرية عربية، وكذلك تنظيم نادي السنغال الأدبي للعديد من الأمسيات الشعرية باللغة العربية ومشاركة عدد من الشعراء السنغاليين فيها أحبت الوكالة أن تسلط الضوء على الحركة الشعرية العربية في السنغال، وأن تشير إلى حضور الشعر العربي هناك وممارسته بين الأدباء فكان اللقاء مع رئيس نادي السنغال الأدبي الاعلامي فاضل غي الذي عرفنا على حال الشعر العربي في السنغال وكان معه هذا الحوار

السنغال بلد مجاور للبلاد العربية كيف ترى تأثره بالأدب العربي؟

تأثر السنغال بالأدب العربي شيئ ملحوظ منذ قرون طوال، ويظهر ذلك جليا في ما خلفه أجدادنا من كتب الأدب ودواوين  الشعر السنغالي المكتوب باللغة العربية، وكما لا يخفى عليكم دخلت اللغة العربية إلى السنغال بدخول الإسلام فيه عن طريق التجار العرب وسرعان ما تفاعل السنغاليون مع مبادئ الدين الإسلامي وأقبلوا على تعليم القرآن الكريم وعلومه اللغة العربية، فحفظوا المتون ودرسوا كتب الادب العربي المعروفة مثل الشعراء الست؛ ومقامات الحريري ، والعروض وغيرها من الكتب اللغوية؛

لكن الملاحظ في الشعر السنغالي المكتوب بالعربية أنه كان شديد التأثر بالطريقة التي كتب بها العرب في جاهليتهم وإسلامهم أشعارهم رغم اختلاف البيئات .. ونرى أجدادنا في قصائدهم يفتتحونها بالغزل قبل وصولهم إلى الأغراض الشعرية التي يقصدونها كما كانت في قصائد شعراء العرب  القدامى .

 نسمع عن حركة شعرية باللغة العربية في السنغال، كيف ترى نضوج هذه الحركة  ؟

الحمد لله في السنوات الأخيرة اكتشفت الساحة الادبية مواهب شعرية شابة تتمثل في شباب صغار من حملة الثقافة العربية ، هؤلاء الشباب يثرون المنتديات الادبية بقصائدهم الجميلة على اختلاف الأغراض الشعرية والمواضيع التي يعالجونها.. والرائع أن جل شعرائنا الشباب

بدأوا يتعاطون مع الشأن الأدبي بمختلف التيارات الأدبية بطريقة معاصرة، وهذا بدون شك جاء نتيجة لقراءاتهم المنوّعة وتأثرهم بالصور الشعرية الحديثة، ولا سيما الذين يدرسون في الجامعات العربية ويحتكون بالأوساط الأدبية في الدول العربية التي يتواجدون فيها.

ولما لاحظنا اهتمام الشباب السنغالي بالشعر والأدب والرواية دعونا إلى ضرورة إنشاء “نادي السنغال الأدبي” ليكون متنفسا لشبابنا من الشعراء، وملتقى للمثقفين بالثقافة العربية وللأدباء والشعراء والروائيين وهواة الكلمة الجميلة.

هل تشاركون في مسابقات أدبية باللغة العربية  ؟

نعم على مستوى نادي السنغال الأدبي نقيم أمسيات ومسابقات شعرية لكن في فترات متباعدة نظرا لقلة الموارد المالية، والتهميش الذي يتعرض له المستعربون من السلطات الرسمية والنخبة المتفرنسة في السنغال، على أننا نسعى لفتح قنوات التواصل مع الأندية الأدبية والصالونات الأدبية  في العالم العربي، وخاصة بيت الشعر في الشارقة، ونادي الدمام الأدبي في السعودية، ورابطة أدباء الكويت، وإتحاد الأدباء والمفكرين في كل من المملكة المغربية وتونس.

هل يوجد مؤسسات رسمية تهتم باللغة العربية وبالشعر العربي عندكم؟

 في الحقيقة توجد عندنا مؤسسات تهتم بالأدب والشعر خاصة لأنصار الثقافة الفرنسية مثل ” اتحاد الكتاب والأدباء السنغاليين ” الذي يرأسه الروائي” علي بدر بيي” أما المؤسسة الوحيدة التي تحتضن مثقفي وأدباء وشعراء لغة الضاد، والتي تشجع المواهب الشابة هي( نادي السنغال الأدبي) التي أتشرف برئاسته ويضم في إدارته كوكبة من الكفاءات الثقافية والفنية والأدبية

كيف ترى حضور اللغة العربية في الأدب السنغالي  .. وهل يمكن أن نعتبر الشعر العربي حالة خاصة واستثنائية، أم أنها تكاد تصبح عامة ويتداوله الكثيرون؟

شكرا على هذا السؤال،، وكما أن اللغة العربية سبقت الفرنسية إلى السنغال بقرون كذلك الأدب السنغالي المكتوب بالعربية، بدليل أن اللغة الوحيدة التي كانت  تستخدم في الأعمال الإدارية قبل مجيئ المستعمر الفرنسي هي اللغة العربية .. وحتى المكاتبات بين القبائل في لهجاتها المحلية كان يُستخدم فيها الحرف العربي، لذلك تجد أن التراث الأدبي والديني في السنغال مكتوب بلغة الضاد والمخطوطات الإسلامية والثقافية والأدبية التي تحفظ في المعهد الأساسي لإفريقيا السوداء بجامعة شيخ أنت جوب خير دليل على ذلك، ومع هذه الحقيقة التاريخية استطاع الإستعمار الفرنسي فرض لغته الفرنسية على السنغاليين حتى صارت هي اللغة الرسمية في البلاد، ولكن لا يخامرني شك في أن الأدب السنغالي المكتوب بالعربية أكثر بكثير من الأدب السنغالي الفرنسي، بل كل ما كتبه أجدادنا من شعر وأدب وقصص وفقه كتبوها بلغة عربية فصيحة نقية منذ القرن السادس عشر الميلادي أو ما قبله..

وينبغي الإعتراف هنا بأن الحركة الشعرية باللغة العربية عرفت جمودا في فترة من الفترات حتى ظن الناس أن حركة الشعر الفرنسي السنغالي هي الغالبة، لكن هذه الايام يعيش المستعربون السنغاليون صحوة أدبية مميّزة لا نقول بجمال الشعر العربي، أو بالأحرى، الشعر السنغالي المكتوب بالعربية.. ولا نقول يتداوله الكثيرون، وهذا شأن الشعر والأدب في كل مكان يتعاطى معه هواة جمال الكلمة وعشاق الأدب،، لكن الإقبال على الشعر السنغالي بالعربية لشديد.

على صعيد الشعر والأدب في السنغال ما أهم الفعاليات التي تنظمونها في بلدكم  ؟

تعودنا على إقامة أمسيات شعرية بالتعاون مع بعض السفارات العربية وخاصة في الأيام الوطنية لبعض الدول العربية، كما أن عشاق الأدب منا كانوا ينظمون مسابقات شعرية يشارك فيها الشعراء الممتازون ويضعون لجنة للتحكيم تتولى انتقاء أجمل قصيدة وتقدم جائزة مالية للمتوفق والذي يليه ثم للثالث في الترتيب، وكانت هذه المسابقات تقام في الغالب بنادي الشاذلي بن جديد في العاصمة دكار، ولما توقفت أعمال ذلك النادي وأنشأنا ” نادي السنغال الأدبي ” بدأنا نقيم أمسيات شعرية آخرها الأمسية الشعرية الأولى التي أقمناها قبل أشهر قلائل لمساندة إخواننا المسلمين في روهينغا ببورما.. وسنقوم بتنظيم مسابقة شعرية في ابريل القادم، وعلى هامشها تقدم جوائز تشجيعية للمتفوقين في مختلف المجالات الإبداعية في الشعر والنثر، وفي المقالة الصحفية والرواية.

وما هو دور اتحاد الكتاب السنغاليين في دعم الحركة الشعرية سواء باللغة العربية أو بلغات أخرى؟

في الحقيقة هذا الاتحاد حقق إنجازات تذكر فتشكر في دعم الحركة الأدبية الفرنسية في بلادنا..ويعتبر مقره الذي يوجد في وسط المدينة صالونا أدبيا يجتمع فيه الكتاب والأدباء والشعراء المتفرنسون باستمرار..وقد ساعد الإتحاد جل هؤلاء الأدباء على طباعة انتاجهم الأدبي ورواياتهم وأشعارهم، ونحن كمثقفين باللغة العربية على مستوى نادي السنغال الأدبي لنا علاقات مع رئيس الإتحاد وهو يقول دائما مشكلتنا مع ناديكم تظل الحاجز اللغوي، وأرجح أننا في المستقبل القريب سنفتح باب التعاون مع هذا الإتحاد في الأمور التي يمكن التعامل معه فيها.

وكالة أنباء الشعر