بعد موريتانيا الجزائر تغير شكل أوراقها النقدية

أربعاء, 01/03/2018 - 16:16

تفاعل العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر مع خبر أوردته وسائل اعلام محلية أمس يفيد بعزم الحكومة سحب مجموعة من الأوراق النقدية المتداولة حاليا، والتي تحمل صور حيوانات، واستبدالها بأخرى جديدة تتضمن صور قادة وزعماء تاريخيين

الإجراء أثار ردود فعل تباينت بين الترحيب والانتقاد، ورأى فيه مختصون في الشأن الاقتصادي خطوة "تكرس لتوجه جديد، غير معلن، سيضفي بعض الإجراءات المشددة لمراقبة السوق المالية في الجزائر".

المعلقة أمينة أعربت عن إعجابها بهذا القرار واعتبرت أنه جاء متأخرا. وعلقت بقولها "الحمد لله لي فهموا رواحهم كل دول العالم حاطين صور قادتهم مؤرخين.. إلا الجزائر نقودها تحتوي على زريبة من الحيوانات"، أي أن معظم دول العالم تستعمل أوراقها النقدية من أجل التأريخ لماضيها واستذكار زعمائها، إلا الجزائر.

وعلى نفس المنوال وصف أحد المعلقين القرار بالصائب، إذ كتب ناي نال "قرار جريء ويُحسب للحكومة و هو كضرب عصفورين بحجر واحد، أولا ستتمكن الحكومة من شكر بعض الرموز الوطنية ووضع صورهم في الأوراق المالية وأيضا صنعها بطريقة محترفة حتى تتفادى التزوير".

في المقابل، ذهبت تعلقيات أخرى في الاتجاه الآخر من خلال انتقادات لهذا الإجراء الذي لم يترسم بعد. وفي هذا الشأن، تساءل معلق يُدعى رابح عن جدوى هذا القرار أمام تدني قيمة الدينار الجزائري إلى درجة أن "100 دج تجيب كيلو بطاطا ولا 2 لتر" وختم تعليقه بقوله "البلاد إلي الهاوية".

في حين أشار عبد الغني إلى أن مشكل الجزائر لا يكمن في نوعية الفئات النقدية بقدر ما هو مرتبط بغياب مشاريع تنموية حقيقية. واعتبره في تديونته أن "الدولة لما كان عندها الملايير كان التسيير والتنظيم صفر"، وانتقد انعدام "تنظيم واستغلال الأموال بطريقة محترفة وعالمية" من قبل المسؤولين. وخلُص إلى أن ثمة غيابا تاما لـ"مشاريع تنموية أو اقتصادية لتطوير البلاد".

وبعيدا عن هذه الآراء والمواقف التي أعرب عنها مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في الجزائر حيال القرار المذكور، أكد المحلل الاقتصادي كمال رزيق على أن جوهر الموضوع مرتبط بأبعاد اقتصادية أخرى تتمثل في سعي الحكومة الجزائرية لامتصاص الكتلة المالية الضخمة الموجودة في السوق الموازية واستقطابها إلى مجال التعامل الرسمي.

وقال المتحدث، "آلاف التجار الجزائريين يستثمرون أموالا تقدر بالملايير في السوق السوداء بعيدا عن أعين الرقابة والمصالح الجبائية.. والحكومة اهتدت لحيلة تتمثل في إرغامهم على إدخال هذه الأموال إلى البنوك، من خلال سحب الفئات النقدية الحالية التي تتمضن رسومات بعض الحيوانات".

ووصف كمال رزيق هذا الإجراء الحكومي الجديد بالإجابي والاستباقي، معتبرًا أن "الحكومة تخشى من أن يستبدل هؤلاء التجار أموالهم بالعملة الصعبة، فقررت خيار المباغتة".

من جهته، أكد المحلل المالي عمر هارون في تصريح لـ "أصوات مغاربية" صحة هذا التوجه الاقتصادي الجديد للحكومة الجزائرية، لكنه أشار إلى سلبيات أخرى قد تضر بالخزينة العومية.

وأوضح أن "عملية طبع فئات نقدية جديدة قد يكلف الدولة أموالا ضخمة، وهو ما قد يؤثر على الموازنات المالية الجزائرية في الظرف الحالي".

 

المصدر: أصوات مغاربية