المقاومة الوطنية (الجهاد)../ د. ناجي محمد الإمام

ثلاثاء, 11/28/2017 - 09:31

سألني:هل حدثت،فعلا، مقاومة حقيقية عندنا للمستعمر؟
بلى.. 
لقد قاومت المجموعات "الموريتانية " ببسالة الاستعمار الفرنسي عسكريا و ثقافيا بالسيف تارة و بالقلم دائما.
ويقتضي الصدق والاتساق مع الوقائع التاريخية الاجتماعية أن ننطلق من الحقائق التالية :
1: كانت حركية المقاومة تشمل المجال الجغرافي المعروف بتراب البيضان .
2: كان زخم الحركة ومركز استقطابه وثقله العسكري إمدادات وتدريبا وقيادته الرمزية في الشمال أغلب الأحيان. وظل دار هجرته ومستوعب لجوئه إلى حين استتباب أمر الاحتلالين الاسباني والفرنسي والانتداب الفرنسي في المغرب.
3: لقد شكلت شخصية المجاهد العالم العارف المربي الشريف الشيخ ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل بن مامين -وهالته القدسية التي طبقت شهرتها الآفاق بجذوره الشريفة البيضانية- القيادة الموحِّدة لكل الأطياف والأطراف.

إن المقاومة المسلحة في الجنوب (موريتانيا الحالية)قد عانت من خلل خَلقي صاحبها حتى النهاية وهو غياب القيادة الموحدة ، بعد الشريف مولاي ادريس العلوي،وانعدام العمق و التخطيط الاستراتيجيين بحكم غياب أي مفهوم للدولة والتنظيم وتلك طبيعة الأشياء. 
بينما اكتست المقاومة الثقافية طابع الاستمراركمقاومة سلبية (بالمفهوم الغاندي) و تجلت في رفض الثقافة الاستعمارية بكل مظاهرها و جواهرها ؛وكان لذلك الرفض أثران: 
*سالب: وهو حرمان البلاد و سكانها من اكتساب المعارف الحديثة و اكتشاف ثم ارتياد معارج النهضة التي غيرت مسار و مصير البشرية الى الأبد. 
*موجب : وهو الحفاظ على المنظومة الدينية و الثقافية للمجموعة نقية صلبة متماسكة في هوية متميزة .
و رغم فتور المقاومة المسلحة للأسباب الموضوعية المعروفة فقد اكتست المقاومة الثقافية طابع الاستمرار إلى يوم 28نوفمبر1960 و مابعده. . .
أما بعد فإن المقاومة حق، وقد قامت حقا ،وليس من الإنصاف مطالبتها في ظرفها ،بمقتضيات ظرف مختلف كليا زمانا و مكانا.فقد اعتراها ما اعترانا و ما يزال من غياب المقاييس و المعايير وفي مقدمة ذلك التشتت الوبائي الذي يطال كل المسلمات و ما مقولة الشريف إدريس العلوي في أعقاب موقعة النيملان المجيدة ببعيدة.
المجد و الخلود والرحمة للمجاهدين المقاومين المعروفين والمجهولين عندنا و يعلمهم الله فقد جادوا بأغلى ما يملكون !!
لقد حان الوقت للقيام بعمل توثيقي علمي رصين لتحديد أسمائهم و مصارعهم بعيدا...بعيدا..عن الأسرية و القبلية و الجهوية و المذهبية حتى يكون تكريمهم باسم الدولةوالأمة و الملة عن جدارة واستحقاق .