الإنبهار بالغريب / الدكتور الشاعر ناجي محمد الإمام

خميس, 11/23/2017 - 00:19

من أغرب ما يلاحظه الدارس لطبائع الشعوب ما جبل عليه سكان هذه الأرض من انبهار بالآخر حتى ولو كان دونهم رُقيًّا،لذلكم لا تستغربوا أننا لا نبذل جهدا في ترجمة كلمة وافدة ، ولا يحتاج الوافد لتعلم لغتنا لأننا جاهزون بلهفة عارمة لتلقف ما يقوله،فمثلا لم نعرب الخبز فالوافد أعز في ذهنيتنا المريضة من أن يقارن بما عندنا فبقيت الخبزة شيئا دونيا نشويه في الرمل ليأكله الراعي، بينما هذا الذي يشويه الأجنبي على الطين الأسود فهو بلغة"العامل" وليس المخترع"امبورو" وهو رمز التقدم والرقي.. أما هذا الحليب المجفف فليس "القارص" ولا هو "الأقط"ويجب أن نسميه باسم الماركةالاولى التي سوقت عندنا ،وعليه ،فكل حليب مجفف هو "سليا" ...أما التفاح فهو حدج غريب إسمه "بمب"... وحتى الحرير فيجب أن يكون "سْواه" ...أما جلد البقرة فعندما يكون مادة الأحذية الأولى فهو "كوير"...ولالا يستقيمى رقم الهاتف إلا بالفرنسية، وكذا ثمن البضاعة..أما آخر الغرائب فهي لغة المحمول والمعلوماتية : كريدي وريزوووه وبونما وسانترمتير و وردناتير إلى آخر ما تستك و تصطك منه المسامع...
أمَّا العاملة البائسة الأمية القادمة من وراء الحدود فليس عليها أن تتكلم الحسانية أو الفصحى لأن جميع أفراد الأسرة جاهزون للَيِّ ألسنتهم للتفاهم معها بلغتها إن لم يستطعوا أن يوجدوا معها لغة فرنسية مكسرة..
والسائق كذلك والبناء و ملمع الأحذية ...
وإذا كان هذا شأننا في بلادنا فكيف نكون في الإغتراب؟ في السنغال المجاور يتبدل اسم صديقك ونسبه ولقبه ليَتَوَلْفَى كلية، وفي الإمارات يلبس الغترة ويغير مخارج الحروف الأفصح ل"يتخلج"...

وفي العقيدة والمسلك الديني يجب أن يقعي "المتأسلم" في الوسطى ويقبض ، ويجهر بالتأمين... وعلى " أمة الله" أن تتلفع بخيمة سوداء وتجر بذيلها كل أوساخ الشارع وتلف يديها في قفاز مأتمي سميك، كما لو كانت أمهاتنا وأمهاتهن متبرجات، عندما كن يرضعننا بأثدائهن نهارا في الخيمة حيث تكن فوق"الخبطة" دون "الدبش" والرجال فوق الحصير بمنتصف الخيمة يناقشون عويص الأحكام ويحللون أدق النصوص...
أما أن ننتمي لفكر فيجب أن يكون من سوانا وأن يكون حراما المسُّ بآرائه تحت طائلة الحروب الكلامية وأولها التكفير والتخوين...
لك الله أيها المجتمع المستلب السليب متى تكون سالباً.. ولو مرة احدة...

..إنما العاجز من لا يس....تبد (أو)...يس..تلب