8 رؤساء حصلوا على لقب «الديكتاتور» فى القارة السمراء.. الاستبداد يحكم أفريقيا

أربعاء, 11/01/2017 - 23:13

الديمقراطية رحيق عطر يشعر بشذاه من عاش وترعرع فى كنفها، فهى كالماء والهواء لمحبيها والمطالبين بها، ولكن يبدو أن بعض دول إفريقيا لا تزال شعوبها عاجزة عن الشعور بعبير الحرية وتلمس جمال التحرر من قيود الديكتاتورية، لاسيما أن هناك أكثر من تسعة رؤساء فى القارة السمراء، تجاوزت فترة حكمهم العشرين بل الثلاثين عاما، نسوا وتناسوا أن بلدانهم لابد أن تتجدد بها الدماء حتى تستمر بها الحياة، لكنهم تجاوزوا مرحلة الاختيار والتنافس وانتقلوا مباشرة إلى عالم التملك والسيطرة، فغير بعضهم دساتير دولهم وألغى آخرون الانتخابات، وأسكتوا أصوات المعارضة وقضوا على الاحتجاجات فحق أن يطلق عليهم لقب "الديكتاتور "، لكن دوام الحال من المحال فشعوبهم ليست عاجزة ولديها إدراك تام ورغبة فى التغيير حتى ولو كان الثمن أرواحهم، وبالتأكيد ليست المصادفة وحدها التى دفعت بعدد لا بأس به من رجال إفريقيا وأكثر من مائة جمعية ونخبة من المفكرين والفنانين والنشطاء والصحفيين ورجال الدين فى أوروبا وإفريقيا، إلى الإعلان عن أن "الشعوب فى عدة بلدان إفريقية، تشعر بأنها رهينة نظام الحكم فيها، رافعين شعار "لاديمقراطية دون تداول السلطة " وذلك اعتراضا على استمرار رؤساء فى الحكم منذ أكثر من ثلاثين عاما.
هذا ونقلت مجلة "لاكروا" الفرنسية عن هذا التجمع، أن هناك 12 عائلة تهيمن على السلطة فى إفريقيا منذ عام 1990، كما أن 87 % من السكان فى الجابون قبل موت رئيسهم لم يعرفوا سوى أسرة واحدة تحكمهم.. وذكرت أنه يوجد ثمانية رؤساء أفارقة فى الحكم منذ أكثر من عشرين عاما. 
وتساءلت الكاتبة الغانية إليزابيث أوهين، وهى وزيرة سابقة فى الحكومة وأحد أعضاء المعارضة، عن السبب الذى يجعل بعض القادة يرفضون ترك مناصبهم، مؤكدة أن الثراء الفاحش والطمع من أولى وأهم هذه الأسباب. 
ولتأكيدهم أهمية التداول السلمى للسلطة سعى قادة غرب إفريقيا تحت إشراف المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إكواس) أن يلزموا الدول الأعضاء فى المجموعة ببند يقضى، بألا تزيد مدة الرئاسة على فترتين لكنه لم يطبق لاعتراض بعض الأعضاء.
وفى خطابه أمام الجمعية العامّة للاتحاد الإفريقي، دعا الرئيس الأمريكى باراك أوباما، فى يوليو الماضي، قادة وزعماء الدّول الإفريقية إلى التّنحى عن السّلطة بعد انتهاء ولايتهم، وطالبهم باحترام قواعد الديمقراطية وعدم تعريض بلدانهم للخطر، مؤكدا أنه «..لا أحد يجب أن يبقى رئيسًا مدى الحياة».
ورصد موقع "هذه إفريقيا" الصادر عن غينيا تقريرا عن أطول الرؤساء الأفارقة حكما ممن لا زالوا يتمتعون بإدمان السلطة حتى الآن، وكشف عن أن القارة تستحوذ تقريبا، على نصف قائمة الـ 20 رئيسا الأطول حكما فى العالم، مبررة ذلك بأن الحكم فى القارة السمراء يتعدى الإدمان بمراحل، خصوصا أن معظمهم توج محمولا على ثورة أو دبابة. 
وفى السياق ذاته نشر موقع "سليت إفريقيا " ترتيب القادة الأفارقة العشرة الأكثر تمسكا بالسلطة؛ وأوضح أن هذا التصنيف يرتكز على معلومات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي. آي. إيه) وأرقام صندوق النقد الدولى والبنك العالمى حول النمو الاقتصادى فى العالم، ومعطيات منظمة الشفافية العالمية حول الفساد، وكذا مؤشر التنمية البشرية الصادر عن منظمة الأمم المتحدة وجاء ذكر الرؤساء طبقا لما نشرة الموقع كالتالى:
 
تيودورو رئيس غينيا 
تيودورو أوبيانج إنغويما يأتى على رأس القائمة تجاوز السبعين من عمره ظل فى السلطة منذ 37 عاما، وهو عسكرى مختص فى قيادة السيارات الحربية، وابن أخ ماسياس أنغويما الذى انتخب سنة 1969 رئيسا للجمهورية، وتقلد مناصب عديدة فى الجيش فى عهده إلى أن وصل سنة 1979 لمنصب نائب وزير للقوات المسلحة، فاغتنم الفرصة وأطاح به فى انقلاب عسكرى.. وتولى بنفسه الحكم على عمه بالإعدام بتهم ارتكاب جرائم إبادة جماعية واختلاس الأموال العامة والخيانة العظمى، عقب ذلك انتخب رئيسا رسميا للبلاد عام 1982تحول مع مرور الوقت إلى ديكتاتور لا يتورع عن قتل معارضيه دون محاكمات، هذا فضلا عن سجلّه الأسود بحقوق الإنسان والتضييق على حرية الصحافة والفساد الإداري، ليُصنّف حسب المراقبين والمهتمّين بالشّأن الإفريقى كأحد أسوأ أنظمة الحكم فى إفريقيا وأكثرها فسادًا.
وهو متهم باختلاس مبالغ مالية فاقت 700 مليون دولار من المال العام، التى هى فى الأصل عائدات بيع النفط الخام تم تحويلها بإشراف شخصى منه إلى حسابات سرّية فى بنوك أجنبية من خلال شركات وهمية أسّسها لهذا الغرض، وأنفقت مبالغ منها على شراء عقارات فى أوروبا وأمريكا، وسيارات فخمة وطائرة. 
وكانت السلطات الفرنسية أعلنت عن احتجازها سنة 2011 مجموعة من السيارات الفارهة، كانت بحوزة ابن الرئيس، قُدّرت قيمتها بنحو 17,8 مليون يورو، فى الوقت الذى يعيش فيه المواطن الغينى فى فقر مدقع بدخل يومى لا يتعدى دولارين، فى ثالث بلد منتج للنفط الخام فى إفريقيا بعد نيجيريا وأنجولا، والذى يفترض أن تقارب فيه حصة الفرد من الناتج الداخلى الخام نظيرتها فى إسبانيا.
 
 سانتوس رئيس أنجولا 
جوزيه إدواردو دوس سانتوس، يأتى ثانى رئيس فى القائمة تجاوز عمره الـ 72 عاما، ظل فى السلطة منذ 37 سنة، ولد لأب يمتهن الخياطة، انخرط مبكرا فى صفوف المقاومة ضد الاستعمار البرتغالى فى بلاده.. تم اختياره سنة 1979، رئيسا للبلاد خلفا لنيتو أول رئيس لأنجولا بعد الاستقلال .
سادت العقود الثلاثة التى قضاها فى الحكم حروب أهلية طويلة خلفت 30 ألف قتيل وحكم بلاده بصورة قمعية وحسب ما جاء فى تقرير لمنظمة العفو الدولية التى وصفت حكمه بالديكتاتورية لفرضه قيودا على حرية الاجتماع فى شتى أنحاء البلاد، واستخدام الشرطة القوة المفرطة فى بعض الحالات لتفريق المظاهرات والقبض بصورة تعسفية على متظاهرين وصحفيين.
برغم توافر احتياطات كبيرة من النفط الخام فى بلدة، فإن شركات أمريكية وصينية تسيطر عليها برعاية من الرئيس وهو ما سمح لة بتثبيت أركان حكمه خاصة انة يعد المسؤول عن تعيين مجلس الوزراء، وفى عهدة ينتخب الرئيس بدون منافسين فى ظل نظام الحزب الواحد، وعدل الدستور سنة 1992 ليحدد ولاية الرئيس فى خمس سنوات قابلة للتجديد وبعدها تم إجراء أول انتخابات تعددية فى تاريخ البلاد، آلت نتائجها لصالحه.
هذا وتشهد ت البلاد، منذ سنة 2011، حركة احتجاجية مستمرة للتنديد بسياسة الرئيس القمعية والأوضاع الهشة التى تعيشها .
 
بيا رئيس الكاميرون 
بول بيا الثالث فى القائمة تجاوز الثمانين، وهو فى السلطة منذ 34 عاما انخرط مبكرا فى العمل السياسي، حيث عين فى 1962 فى رئاسة الجمهورية، وفى ظل حكم الرئيس الراحل أحمدو هايدجو عام 1975 شغل منصب وزير أول، ولما أعلن الرئيس استقالته طواعية من السلطة سنة 1982، تولى مقاليد السلطة خلفا له، وفى نوفمبر من العام أصبح نفسه رئيسا لجمهورية الكاميرون وفى عام 1992، شهدت البلاد أول انتخابات تعددية فى تاريخها، وانتخب بيا رئيسا، وأعيد انتخابه مرة أخرى سنة 1997 .
قام بتعديل الدستور لمرتين الأولى عام 1972 ثم 1996 حتى يضمن لنفسه الاستمرار فى رئاسة البلاد وفى عام 2007، أعلن عن نيته تعديل الدستور للمرة الثالثة، لاسيما أنه لم يكن يسمح بأكثر من فترتين رئاسيتين، وقد كان وتولى الرئاسة حتى وقتنا هذا، يحكم قبضته على البلاد بعدما تمكن من السيطرة على المعارضة وإقصائها من المشهد السياسى الكاميروني. 
وبرغم الأزمة الاقتصادية الحادة التى تعيشها البلاد، والتى تصنف ضمن البلدان الأكثر فسادًا فى العالم حسب منظمة الشفافية الدولية، يمضى معظم وقته فى الخارج بعدما تمكن من مراكمة ثروة طائلة فاقت 200 مليون دولار، ويلقب نفسه بـ "الرجل الأسد".
 
 
موسيفينى رئيس أوغندا 


يويرىموسيفينى الرابع فى القائمة ظل فى السلطة منذ أكثر من ربع قرن، ورث الغنى عن والده الذى كان من أغنى ملاك الأراضى فى أوغندا، انخرط فى العمل السياسى مبكرا كمعارض لكل من الرئيس ميلتون والمارشال عيدى أمين، ونفى إلى موزمبيق وتنزانيا.
إثر هزيمته فى الانتخابات الرئاسية سنة 1980، أسس عصابات مسلحة أطلق عليها تسمية "المقاومة الوطنية"، قبل أن يزحف على العاصمة كمبالا ويستولى على السلطة بالقوة سنة 1986. 
حصل على تزكية الولايات المتحدة الأمريكية برغم انتقاداته اللاذعة للتعددية الديمقراطية التى يصفها بأنها خصوصية للغرب.
يتهم بالتدخل فى شئون دول الجوار، خصوصا زائير، حيث كان يدعم لوران كابيلا ضد موبوتو، ثم ساند الجنرال جان ابيير فى إقليم كيفو شرقى الكونغو.
إلى جانب كونه رئيسا للبلاد هو وزير الدفاع وقائد الجيش، قام سنة 2005 بتعديل المادة التى تحدد فترة حكم الرئيس فى ولايتين لتصبح فترة غير محددة، وأقر نظام سياسيا تعدديا ديكتاتوريا لإسكات معارضيه، وخلال فترة حكمه تفشت ظاهرة الفساد، مما أثار قلق المانحين الدوليين وعلى رأسهم البنك الدولى الذى نبه سنة 2011 إلى المشاكل المتربصة بالاقتصاد الأوغندى الذى يعانى بسبب سوء الإدارة والفساد وبرغم كل هذا لايزال هو الرئيس.
 
موجابى رئيس زيمبابوى 
يليه مباشرة الرئيس روبرت موجابى، الذى احتفل أخيرا بعيد ميلاده الثانى والتسعين وسط أجواء استنكارية داخل البلاد، يعد ثانى رئيس للبلاد منذ أن نالت استقلالها سنة 1980، يشغل منصب الرئيس منذ 30 عاما.. يعتبر صانع استقلال زيمبابوي، وهو قائد ميدانى بارز ضمن المقاومة الوطنية ضد الاستعمار..
قبل بتقاسم السلطة مع أبرز معارضيه ومنافسيه على كرسيه، مورغان سفانغيراي، وصادر ملايين الأفدنة الزراعية من الإقطاعيين البيض ووزعها على السكان الأصليين السود، فى خطوة وصفها الزيمبابويون بالوطنية فيما عارضتها القوى الغربية وفى مقدمتها بريطانيا.
 لكن لطول فترة حكمه أثرت كثيرا على وطنيته وديمقراطيته، فسرعان ما تحول إلى ديكتاتور، واتهم بإبادة أكثر من 2000 شخص ينتمون لأقلية ندبيلى فى ثمانينيات القرن الماضي.
تراكمت ثروته حتى وصلت إلى 10 مليارات دولار، حسبما أورده موقع "ذا ريشست"، بعد تحويله لمخزون الأماس الخاص ببلاده إلى ملكيته الخاصة، فى الوقت التى تعد فيه زيمبابوي واحدة من أفقر الدول الإفريقية بعد الكونغو الديمقراطية. 
 
البشير رئيس السودان 
عمر حسن البشير يحتل المرتبة السادسة فى التصنيف، تجاوزت فترة حكمه الـ 26 عاما، وهو عسكرى خدم فى الجيش المصرى خلال حرب "الأيام الستة" ضد إسرائيل، عام 1967، وبعد عودته إلى السودان قاد العمليات الحربية ضد الجيش الشعبى لتحرير السودان فى الجنوب، تمت ترقيته فريقا أول عام 1980؛ وقاد انقلابا عسكريا سنة 1989 أطاح خلاله برئيس الوزراء المنتخب، الصادق المهدي.. وأعلن حل البرلمان وكل الأحزاب السياسية وتولى رئاسة مجلس قيادة ثورة وحكومة الإنقاذ الوطني، والقيادة العامة لأركان القوات المسلحة وحقيبة الدفاع الوطني.
أمضى سنوات فى مفاوضات مع انفصاليى جنوب السودان، اسفرت اتفاقية السلام التى أبرمها مع قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان عن تقاسم للسلطة والموارد النفطية، ثم إلى تنظيم استفتاء فى الجنوب أفضى إلى انفصاله عن الشمال وقيام دولة مستقلة فيه.
يعتبر أول رئيس تصدر بحقه مذكرة اعتقال من محكمة الجنايات الدولية، وهو فى السلطة؛ إذ يتهمه المدعى العام بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة فى إقليم دارفور خلال الحرب الأهلية هناك.
 
ديبى رئيس تشاد
 إدريس ديبى رابع رئيس للبلاد والسابع فى القائمة فى السلطة منذ 26 عاما.. تمكن فى ديسمبر عام 1990 من الزحف بقوات متمردة على أنجامينا العاصمة، حيث أزاح الرئيس حسين هبرى من السلطة بدعم مادى وعسكرى وسياسى من فرنسا والسودان .
قبل تمرده كان قائدا عاما للجيش، وأصبح رئيسا لدولة تشاد فى فبراير 1991، وبعد إقرارة الميثاق الوطني، قام بإرساء التعددية السياسية فى البلاد بإملاء من قمة "لابول" بفرنسا، مع ذلك يتهم بالعديد من خروقات حقوق الإنسان وإنفاق أموال "الصندوق الخاص بالأجيال المقبلة" الذى تغذيه عائدات النفط، فى التسلح وتقوية جيشه..
يُوصَف بالديكتاتور بسبب النهج الذى يسلكه فى تعامله مع خصومه ومعارضيه الذين تمكن من احتوائهم عبر مبادرات الصلح، أو من خلال إغراء ممثليهم فى العواصم العالمية، يعد حليفًا إستراتيجيا لفرنسا فى المنطقة، ومع تنامى مد الإسلاميين جنوب الصحراء، قام بإرسال نحو 2400 جندى للمشاركة فى العمليات العسكرية فى مالى سنة 2013، كنوع من رد الدين، بعدما سبق للجيش الفرنسى أن تدخل لصالح ديبى سنة 2008 ضد ميليشيا المعارضة التى كانت على مشارف القصر الرئاسي.
انتخب لفترة رئاسية رابعة سنة 2011 وسط رفض شعبى واسع توّج بإطلاق تحالف «Trop c’est trop» احتجاجًا على سوء إدارته للبلاد وتردى الأوضاع المعيشية للمواطن التشادي.
 
 أفورقى رئيس إريتريا 
لم تعرف إريتريا غيره رئيسًا، منذ أن نالت استقلالها عن إثيوبيا سنة 1993، وهو الثامن فى القائمة تجاوزت فترة حكمه ال23عاما يستمد مشروعيته من نضاله الطويل ضد الاحتلال، بعد عودته من أديس أبابا وتأسيسه للجبهة الشعبية لتحرير إريتريا سنة 1977 .
سجله حافل بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتضييق على الحريات حتى وصف بالديكتاتور، لا يسمح بتنظيم انتخابات ولا يؤمن بالتعددية الحزبية، ويعد حزب الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة هو الحزب الحاكم والوحيد فى البلاد منذ الاستقلال، ولم تجر أى انتخابات حتى الآن. ولا يوجد برلمان ولا نقابات ولا أى مؤسسة من مؤسسات الدولة الحديثة.
اتهمته منظمة “مراسلون بلا حدود” بتحويل إريتريا إلى أكبر سجن فى العالم، احتفالًا باليوم العالمى للصحافة سنة 2013 
 
تداول السلطة 
من جانبه يقول الدكتور جمال الضلع بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية: إنه على الرغم من أن عمليات الانتقال والتحول الديمقراطى بدأت تتحرك منذ انتهاء الحرب الباردة فى إفريقيا، لكن مازالت تواجه تلك العملية أزمة التسليم الطوعى للسلطة للآ خرين حتى لو نجحوا فى انتخابات تنافسية. فالموضوع جدير بالاهتمام والمتابعة والمراجعة.
وأضاف أن تحقيق الديمقراطية وشمولها كل دول القارة أمر بالغ الصعوبة، وهى عملية سياسية معقدة ومتشابكة ومتداخلة مع اعتبارات كثيرة ومتعددة، تتعلق بواقع عمليات الانتقال أو التحول الديمقراطى فى إفريقيا، والسياسات والآليات والسلوكيات والممارسات المرتبطة بها والعوامل والتحديات الداخلية والخارجية المؤثرة عليها.
 
رؤساء مخضرمون 
 ويؤكد الدكتور صبحى قنصوة بمعهد الدرسات والبحوث الإفريقية بجامعة القاهرة أن هناك بعض الرؤساء الأفارقة من المخضرمين الذين قضوا فى السلطة ثلاثين عاما أو أكثر، وبعضهم توفى منذ وقت قريب كعمر بونجو فى الجابون وبعضهم مازال فى السلطة مثل سانتوس فى أنجولا وأوبيانج فى غينيا الاستوائية وكلاهما فى السلطة منذ عام 1979 وموجابى فى زيمبابوى منذ عام 1980 وبل بيا فى الكاميرون منذ 1982 ومسيفنى فى أوغندا منذ 1986
ونوه إلى أن المشكلة ليست فى غياب الوعى الديمقراطى بين أبناء القارة الإفريقية، ولكنها اعقد من ذلك بكثير فبعض الاسباب تتعلق بالنخب الحاكمة وسعيها للاحتفاظ بالسلطة بأى وسيلة مع غياب النزاهة والحرية عن نتائج العملية الانتخابية، وبالتالى لا تفرز هذه العملية مؤسسات تعبر عن اختيار شعبى حقيقى خصوصا المؤسسة التشريعية، بالإضافة إلى ضعف الأحزاب السياسية والمجتمع المدنى وعليه فإن التعددية الحزبية والممارسات الانتخابية شكلية أكثر منها حقيقية.
إذن والكلام يعود إليه فإن توجهات وممارسات النخب الإفريقية وخصوصا الحاكمة منها، تعتبر سببا رئيسيا فى مثل هذه الظواهر غير الديمقراطية والتى أنتجت حكاما أفارقة هم أقرب إلى أن يكونوا ملوكا يحكمون مدى الحياة، وليسوا رؤساء دول يمكن تغييرهم بالانتخابات كل عدة سنوات.
 
قارة حديثة 
من جانبه أكد السفير أحمد حجاج، رئيس اتحاد الصحفيين الأفارقة، أن إفريقيا قارة حديثة نسبيا بين قارات العالم، فحتى القرن العشرين لم يكن هناك دول متعارف عليها، حيث إنها كانت مقسمة طبقا لما يمكن أن نطلق عليه مناطق نفوذ الدول الاستعمارية بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، وبمرور الوقت قامت العديد من حركات التحرير التى تهدف فى الأساس لتخليص القارة من الاستعمار، وبعد النجاح الذى حققته تلك الحركات كان تولى الحكم المكافأة التى تمنح لقادتها، لاسيما أن أغلبهم كان ينتمى إلى أكبر القبائل وأكثرها نفوذا فى الدولة ، ولكن بمرور الوقت تحول اغلب القادة من الحرص على تحقيق المصالح العامة إلى الحفاظ على مصالح القبيلة، مما أثر كثيرا على شعبيتهم بين شعوبهم. لذا نراهم يتمسكون ويتشبسون فى الحكم ناسين ومتناسين الهدف الأساسى الذى جاءوا من أجله، لذا استحقوا لقب ديكتاتور ..
لكن والكلام يعود إليه فالديقراطية على الرغم من أهميتها فإنها ليست المطلب الرئيسى، فشعوب القارة يعانون الفقر والمرض، لذا يحتاجون إلى كل ما يلبى رغباتهم ويحقق المعادلة الناقصة فى حياتهم، لأنه إذا تمكن الأفارقة من تلبية احتياجاتهم، سيحررون بلادهم من كل أشكال الاستعمار الداخلى والخارجى.