قضية أزواد .... هل حانت ساعة التغيير ؟

ثلاثاء, 10/03/2017 - 08:24

عقود والأزواديون وقضيتهم رهن لأسلوب واحد من مقاربة الحل ، تخمد ثورة مسلحة لتقوم أخرى ، تتكرر الأسماء والتسويات ، وتبقى المحصلة أقل بكثير من المأمول .

ولا أظن المتابع بحاجة إلى الولوج إلى دهاليز تاريخ القضية الأزوادية ولكنني سأتوقف قليلا عند ثورة 2012 م وما نجم عنها من نتائج دون التعريج المفصل على الأحداث لكثرتها وتشعبها .

بعد اندلاع الثورة الأخيرة ووصولها إلى ذروتها بإعلان قيام دولة أزواد ، بدأ مسلسل التراجع الذي استمرت فصوله في التتابع ليكون آخرها هو إعلان التوقيع على اتفاق المصالحة الذي رعته الجزائر  - الراعي التاريخي للمصالحات الأزوادية المالية - ليسدل الستار بعدها على أخر فصول الثورة ليكون الحديث بعدها منصبا على الاتفاق الوليد .

هنا أحب لفت الانتباه إلى أمر يتكرر مع كل أزمة وهي أن الأزواديين وعلى مر تاريخهم غالبا ما يحسمون المواجهة على الأرض لصالحهم عسكريا ، ولكن سرعان ما تتبدد تلك المكاسب بمجرد الجلوس إلى طاولة المفاوضات وهذا ما سنعود لذكر أهم أسبابه لاحقا .

اليوم وبعد توقيع الاتفاق وهو ليس لأول وغالبا أنه لن يختلف عن ما سبقه من اتفاقيات من حيث النتائج والمآلات وبالتالي لزم التفكير بطريقة أو سبيل أخرى للخروج بالقضية الأزوادية من دوامة الثورة المسلحة التي غالبا ما تنتهي بتسويات صفرية أو شبه صفرية  .

من المستقر عقلا أنك لا يمكن أن تحصل على نتيجة مختلفة وأنت تستخدم نفس الأدوات والأساليب فهل آن الأون ليغير الأزواديون الطرق التي يديرون بها معركتهم للحصول على حقوقهم ؟

في محاولة للإجابة على هذا التساؤل فإني أقول :

أن التفكير وبشكل جدي وفاعل في إيجاد مقاربة سياسية تعتمد في تقديمها على العمل المنظم لإنشاء كيان سياسي وذلك من خلال الانخراط  مرحليا في الأحزاب السياسية ، والحرص على ممارسة العمل السياسي عن قرب للتعرف أكثر على بيئته والتأقلم معها ، واكتساب خبرات تراكمية والأخذ في سياق موازي بالجانب الأكاديمي من خلال التوجه للتخصص في دراسة العلوم السياسية لتكوين رصيد معرفي إلى جانب الخبرات العملية .

هذه الخطوات كفيلة مع الوقت إذا صيغت بطريقة متأنية ، وأخذت من الاهتمام والوقت ما يلزم لنضوجها كفلية بأن تؤسس لمرحلة جديدة تمكن الأزواديين من تأسيس حزب أو أحزاب سياسية ناطقة باسمهم ، ترعى مصالحهم وتدافع عنها وتترافع بالنيابة عنهم أمام الحكومات المالية ، وتشارك في صنع السياسات التي تجعل من المصلحة الأزوادية حجر الزاوية لبرامجها .

إن التفكير في هذا النوع من العمل يحقق للأزواديين عدد من المصالح لعل من أهمها :

القبول حيث أن النشاط السياسي والمطالبة من خلاله يحظى بالقبول الدولي بل ويتعدى ذلك إلى الدعم والتأييد من بعض الدول بحسب التوجه ونوع الأطر الحزبية التي يتم العمل من خلالها .

التنوع وذلك لما يوفره هذا العمل من فتح نوافذ جديدة لتأهيل عدد أكبر من الكوادر الأزوادية القادرة على خوض غمار المعترك السياسي إضافة إلى ما يملكه الأزواديون من تجارب في الجوانب الأخرى.

توسيع دائرة العلاقات والانفتاح على عوالم جديدة .

بناء تحالفات غير تقليدية تنتج حلولا ووسائل ضغط تمكن من المساومة والمقايضة .

زيادة المكاسب وتقليل الخسائر .

وهنا أعود إلى ما سبق وذكرته من فقدان الأزواديين للمكاسب الميدانية على طاولة التفاوض ولا شك أن ضعف التكوين السياسي والخبرة في مجالها هو من أهم أسباب ذلك والدخول في المعترك السياسي يقضي على نقطة الضعف هذه .

وهنا يبرز سؤال ملح ، ما هي الجهة التي ينتظر منها القيام بهذا الدور ؟

لا أظن أن في الأفق القريب من يمكن أن يكون مؤهلا للقيام بهذا الدور الذي يمكن وصفه بالتاريخي غير المثقف الأزوادي، الذي يتحتم عليه القيام بدوره وتحمل مسئوليته حيال مجتمعه ، والأخذ بزمام المبادرة لتكوين نواة السياسي الأزوادي ، وهنا تتجه بوصلة الخيارات المتاحة إلى ضرورة انفتاح  النخبة المثقفة بشقيها في الداخل والخارج ، والشروع في حوار صريح ، لوضع أولى لبنات هذا المشروع ، للخروج بالمجتمع تدريجيا من الدوائر الضيقة والتبعيات المنتفعة والولاءات التي جعلت من مأساته جسرا للوصول إلى أهداف ذاتية .

خاتمة :

إن اكتفاء الكثير من مثقفي أزواد بدور المراقب هو خذلان لا يليق بمن ملأت حبات الرمل جفونه.

 

الإعلامي ابراهيم الأنصاري / رئيس تحرير موقع أخبار الساحل 

للتواصل : i_alansary@hotmail.com