صراع الأجنحة في تنظيم داعش حول التكفير ينتهي بسيطرة تيار “المناهجة”

جمعة, 09/22/2017 - 12:31

أصدر تنظيم داعش المتطرف تعميمًا يُلغي فتاوى كانت تتوسّع بدائرة الذين يمكن تكفيرهم من المسلمين، بحيث تشمل عدداً من قيادات داعش بمن فيهم أبو بكر البغدادي الذي أسمى نفسه “الخليفة”.

وعرض موقع “لونغ وور” (الحرب الطويلة) الإخباري الأمريكي المتخصص في قضايا الإرهاب في الشرق الأوسط، صورة من التعميم الذي أصدرته “اللجنة المفوضة” في التنظيم، بتاريخ 5/9/2017.

وبحسب المصدر “يأتي هذا التعميم في ذروة نزاع الجناحين القياديين في داعش (تيار التكفير) و(تيار المناهجة)، الذي دام عدة أشهر وشمل تصفيات بين القياديين والأتباع”.

عندما اختفى البغدادي.

ويشير المصدر إلى أن الخلافات في تنظيم داعش اندلعت بعد تشكيل “اللجنة المفوضة لإدارة الولايات”، والتي كلّفها البغدادي في شهر مايو الماضي بإدارة التنظيم والإشراف على مناطق سيطرته في سوريا والعراق، بعد أن اختفى عن الأنظار إثر  اشتداد الحملات عليه من طرف التحالف الدولي.

وتفيد التقارير أن “اللجنة المفوضة” تضم 4 قيادات، هم: أبو إسحاق العراقي، وأبو حفص الجزراوي، وأبو مرام الجزائري، وعبد الناصر العراقي الذي كلف بإمارة تلك اللجنة.

 وفي وقت لاحق عزل البغدادي أمير اللجنة عبد الناصر العراقي من منصبه، وكلّف عبدالله العراقي بإدارة “اللجنة المفوضة”، لكن الأخير أصدر مع باقي القيادات بيانًا بعنوان: “ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيّ عن بينة”، وهو بيان مكون من 7 صفحات يتوسع في “مسألة التكفير”، لدرجة أنه كفّر قيادات التنظيم السابقين، أمثال: “أبو مصعب الزرقاوي، وأبو حمزة المصري، وأبو عمر البغدادي”، كما بدأ الحديث داخل التنظيم عن تكفير زعيمه الحالي أبو بكر البغدادي، إذا لم يتوافق مع هذا الرأي.

الكويتي أبو عبد البر الصالحي.

وقد أسس أعضاء “اللجنة المفوضة”، لجنة داخلية باسم “لجنة الرقابة المنهجية”، مهمتها التفتيش عن “عقيدة” عناصر داعش والتأكد من انتهاجهم الفكر التكفيري.

وشنّت تلك اللجنة حملة اعتقالات واسعة ضد قيادات التنظيم الأخرى؛ بحجة “الانحراف المنهجي”، أسفرت عن اعتقال أحد كبار القيادات داخل التنظيم، يدعى “أبو عبد البر الصالحي”، وهو كويتي انضم إلى داعش،  في العام 2014، وقُتل قبل عدة أسابيع في غارة جوية على السجن الذي كان محتجزًا فيه.

تركي البنعلي و أبو مسلم الحسيني.

ويورد تقرير “لونغ وور”، أن تركى البنعلي، وهو مفتي التنظيم السابق، بعث رسالة إلى “اللجنة المفوضة” يطالبهم فيها بالتوقف عن “التوسع في التكفير” وإصلاح الأخطاء التي ارتكبوها، وأرسل أبو مسلم الحسيني، وهو ابن عم البغدادي ومسؤول ما يعرف بـ “مكتب البحوث والدراسات” التابع لتنظيم داعش، رسالة شديدة اللهجة للبغدادي، طالبه فيها بالتدخل لوضع حدّ للانحرافات المختلفة داخل التنظيم.

وقال الحسيني في رسالته، إن داعش سينهار على الفور، لأن القيادات التي كلفها البغدادي، تكذب على الله ورسوله، وتقول إنها أسست خلافة على منهاج النبوة.

وأضاف الحسيني:”القيادات كانت تساوم سيدات التنظيم على أعراضهن مقابل المال، بالإضافة إلى أنهم تحرشوا بالسجينات داخل سجون التنظيم”.

السعودي أبو بكر القحطاني.

ويقول المصدر “على إثر هذه التطورات خرج  أبو بكر البغدادي من مخبئه واجتمع بالمسؤول  في داعش، أبو بكر القحطاني، سعودي الجنسية، واتفق معه على إعادة ضبط الأمور داخل التنظيم”.

وأجرى البغدادي جولة على عدد من نقاط تنظيم داعش والتقى عناصرها، وأكد أنه يتولّى الأمور بنفسه حاليًا، وسيعزل قيادات “اللجنة المفوضة”.

 واستدعى البغدادي كلًا من: أبو مرام الجزائري، وأبو حفص الجزراوي، بالإضافة إلى أبو عبد الرحمن الشامي، وأبو عبد الرحمن الزرقاوي، من قيادات ما يعرف بـ “تيار المناهجة”، وعقد مناظرة بين الطرفين حول قضايا التكفير والممارسات الأخيرة للجنة المفوضة، وأسفرت المناظرة عن انتصار “تيار المناهجة”، وعلى إثر ذلك تم اعتقال أبو مرام الجزائري، وأبو حفص الجزراوي وغيرهما من قيادات “اللجنة المفوضة”، وتم نقلهم إلى سجن سري تابع للتنظيم.

كما تم اعتقال عدد من إعلاميي داعش المشرفين على مجلة “النبأ”، ما تسبب في تأخير العدد الأسبوعي رقم 96 عن الصدور في موعده لمدة أسبوعين.

بيان أبو عبد الرحمن الشامي.

وكلف البغدادي، أبو عبد الرحمن الشامي، بإدارة شؤون “اللجنة المفوضة” وإصدار بيانات جديدة ترد على البيان القديم الخاص بالتكفير، وهو ما تم مساء الجمعة 15/9/2017، حينما نشرت اللجنة الجديدة بيانًا تلغي بموجبه التعميم الأخير لقيادات التنظيم الذين سجنوا بسبب التكفير.

وينص مضمون القرار الذي حمل رقم 752 والمؤرخ في 15 سبتمبر/ أيلول عام 2017، على أنه “تم إلغاء العمل بمضمون التعميم رقم 85 –31، لاحتوائه على أخطاء علمية وعبارات غير منضبطة “.

إرم