شاعران وشهادتان (تدوينة)

ثلاثاء, 09/19/2017 - 22:33

أعجب الشاعر العملاق الشيخ ولد مكين بالفنانة العظيمة تكبير منت أعمر امبارك، أعجب بأدبها وصوتها وحسن غنائها وضربها على آردين، ومما أعجبه فيها عفافها وبعدها عن (الأجانب) فقال ذات بوح:
ﻭﺍﺗﺮﺵْ ﻭﮔﻞْ ﺍﺷﻮﻳﻦْ ﺭﺩ :: ﺇﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎسْ ءُ ﺯﺯﺗﻲ ﺍﻟﺤﺪْ
ﻓﺎﻟﺘﺮﺵَ ﻭ ﺍﺗﻤﺤﻠِﻲ ﺍﻟﻮﻋﺪ :: ﻣﻦ ﮔﻠﺖْ ﺵِ ﺯﺍﻫﻴﻠﻚْ
"ﻏﺎِﺩ ِﺵ ﻓﻴﻚ ﺇﻝْ ﻛﻞْ ﺣﺪْ :: ﻭﺇﻧﺘﻲَّ ﻣﺎ ﻏﺪﻳﻠﻚ"
ﻭﺇﺗﻬﻴﺪﻳﻨﻚ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻋﻨﺪ :: ﺍﻟﺸﻌﺮَﻩ ﺣﺪ ﺇﻋﻠﻴﻪ ﺻﺪْ
ﺑﻴﻪ ﺇﺗﻮﺍﺱِ ﺑﺄﻳﺪﻳﻚْ ﺷﺪْ :: ﺇﻋﻞَ ﺣﺴّﻚْ ﻻ ﮔﻴﻠﻚْ،
ﺑﺎ ﮔﻴﻠﻚْ ﻳﻌﺮﻑْ ﻛﻞْ ﺣﺪ :: ﻋﻦ ﺫﺍﻙْ ﺃﻧﺖ ﺑﺎﮔﻴﻠﻚ
ﻭﺇﻋﻞَ ﺵِ ﻫﻮﻟﻚْ ﻣﻨﺘﺶِ :: ﻭﺍﻟﻬﻮﻝْ ﺃﻻ ﺫَ ﺷِﻴﻠﻚ
منّو ﻣﺎﻓﻴﻪ ﺇﻝ ﺣﺪ ْﺵِ :: ﻭﻝَّ ِﺵ ﻣﻮﺧﻠﻴﻠﻚْ

وفي سنة 1931 دعا أمير الشعراء أحمد شوقي كوكب الشرق أم كلثوم للغناء في (كرمته) كرمة ابن هانئ، غنّت أم كلثوم وتألقت في مجلس ضم شوقي وعدداً كبيراً من الباشوات والأدباء والشعراء والكبراء. 
ما أعجب شوقي في أم كلثوم فضلا عن جمال صوتها وحسن أداعها هو أنها لم تكن تشرب الخمر، في وقت كان الفنانون يلجأون للخمر ظنا منهم أنها تزيد الصوت رخامة وحسنا، فما عرفت كؤوس الطلا سبيلا إلى فمها وما مسّت الراح ثناياها.
وفي صباح اليوم التالي للسهرة ذهب أحمد شوقي إلى بيت أم كلثوم، وفوجئت به يقدم إليها مغلفاً ويطلب منها أن تقبله، وحسبته أم كلثوم أجراً مقابل غنائها الليلة السابقة فرفضت أخذه لكنه قال لها: 
"إنها هدية من وحي أم كلثوم" فتحت الظرف وقرأت ما كتب شوقي بخطه:

سلوا كؤوس الطلا هل لا مست فاها :: واستخبروا الراح هل مست ثناياها
باتت على الروض تسقيني بصافية :: لا للسلاف ولا للورد رياها
ما ضرَّ لو جعلت كأسي مراشفها :: ولو سقتنى بصافٍ من حمياها
هيفاء كالبان يلتف النسيم بها :: ويلفت الطير تحت الوشي عطفاها
حديثها السحر إلا أنه نغم :: جرت على فم داودٍ فغناها
سلْ أم كلثوم من بالشوق طارحها :: ومن وراء الدجى بالشوق ناجاها
ألقت إلى الليل جيدا نافرا ورمت :: إليه أذنا وحارت فيه عيناها
وعادها الشوق للاحباب فانبعثت :: تبكي وتهتف أحيانا بشكواها
يا أم كلثوم أيام الهوى ذهبت :: كالحلم، آها لأيام الهوى آها

سجا ليل اللازوردي مرخيا سدوله، هدأت الأصوات فلا صوت إلا همس المويجات تأتي أزواجا وتنفصل، أدرت محرك البحث گوگل باحثا عن شريط (السماح) لسدوم وديمي وسدوم ولد سداتي فأسعفني به، شدا سدوم ولد سيداتي بأبيات شوقي (سلوا كؤوس الطلا) فحرك بشدوه حرف علةٍ كان ساكنا.
شجى وشفَى ، لما شَدا وترنّما، فأنعَسَ أيقاظاً وأيقَظَ نُوّمَا
وحين قالت ديمي لأخيها أتيت بما عليك وزدت، طويت الدجى وأغلقت نوافذ الشوق.

كامل الود

من صفحة المدون العملاق سيد محمد