لأول مرة بشير صالح كاتم سرالقائد معمر القذافي يتحدث عن اسرار خاصة وعن الغزو وعلاقته بالزعيم ومستقبل ليبيا (نص المقابلة)

سبت, 09/16/2017 - 16:21
بشير صالح

مجلة جون أفريك، 10 سبتمبر 2017
حاوره: فرانسوا سودان، المبعوث الخاص لمجلة جون آفريك إلى جوهنسبرج.
الرجل الذي يوشوش في أذن القذافي
علاقاته بالقائد وسقوطه، علاقته بنيكولا ساكوزي، وكذلك حياته في جنوب أفريقيا ومحاولاته للدفع نحو إنقاذ ليبيا. للمرة الأولى، يكشف بشير صالح مدير مكتب القذافي، ورئيس الصندوق السيادي الليبي سابقا جانبا من حياته.
حاوره: فرانسوا سودان، المبعوث الخاص لمجلة جون آفريك إلى جوهنسبرج.

بشير صالح، البالغ من العمر 71 سنة، شخص متحفظ ومؤدب وقليل الظهور. التقيناه في بهو فندق كوسي دو ساكسون الذي عاش فيه نلسون منديلا لفترة بعد الإفراج عنه من معتقله. استقبل الرجل الذي كان أحد أشد معاوني معمر القذافي قربا منه خلال العقود الأربعة لحكمه، مجلة جون آفريك في جو من التدابير المشددة.
نحن في منطقة ساندتون، الحي الراقي لجوهنسبرج. سماء ربيع الجنوب الزرقاء وعلى امتداد مقابلة تجاوزت الساعتين لم يقطعها غير آذان الصلاة المنبعث أوتوماتيكيّا من هاتف الرّجل الذي لا نعرف من أين يأتي أو إلى أين يذهب. بشير صالح، الذي كان منذ وقت قصير على موعد مع رئيس دولة أفريقي أثناء مروره بجمهورية جنوب أفريقيا، يتكئ على المقعد الخلفي للسيّارة، ما يزال حذرا. يقيم في جنوب أفريقيا بصفة لاجئ منذ مغادرته المدوّية من فرنسا خلال فترة ما بين دورتي الانتخابات الرّئاسيّة الفرنسيّة عام 2012، الرّجل مدير سابق لمكتب القذّافي ورئيس سابق للصندوق السّيادي اللّيبي يعلم أنّ هنالك الكثير من الأشخاص بباريس أو بطرابلس يريدونه أن يتكلّم. وكثيرون لا يريدون أن يفعل ذلك.
لقد أحبّ بشير صالح معمّر القذّافي فجعل منه هذا الأخير كاتما لأسراره.وهو لا ينكر ذلك. لقد كان رجل المهام الدبلوماسيّة، في فرنسا، بالطّبع حيث كان هذا الرّجل العاشق للّغة الفرنسيّة صديقا لنيكولا ساركوزي ودومينيك دو فيلبان وكلود جيون وآلان جوبي وبعض الشّخصيّات الأخرى في أوروبا وفي أفريقيا. قليلون هم رؤساء وقادة الدّول الأفريقية الذين حكموا في عقود الثمانينيات و سنوات الـ 2000 الذين لم تكن تربطه بهم علاقات، وكانوا جميعا معجبين به.لأنّ الرّجل الذي كان يسمّى “خادم القذّافي” كان يحوز على كثير من الأوراق الرّابحة: لقد كان يعرف كيف يوشوش في أذن “القائد” ويحفظ له أسرار الدّولة- وخصوصا منها الأسرار المحرجة لمضيّفيه- وقد كان بالخصوص كثير العلاقات والزّيارات. يقول:”يداي ليستا ملطختان بالدّماء، ولم أقتل أحدا”. هذا حقيقيّ، فلم يتّهمه أحد قطّ بالتّورّط في انتهاكات النّظام، لكنه يُتّهم بغض الطّرف وإغماض العينين عن ذلك-لكن هل كان له الخيار؟-
على العكس من ذلك، فهم ينسبون إليه ثروة ضخمة بمليارات الدّولارات ويؤكّدون امتلاكه مفتاح حسابات القذّافي السّرّيّة. هذا ضرب من الخيال مثلما هو الحال مع كثير من الحالات المشابهة. وإذا كان بشير صالح قد حصل على أموال وفيلا فاخرة بطرابلس واستراحة شخصيّة جميلة تقع على بعد 40 كم جنوب العاصمة اللّيبية وعقار من فرنسا الذي لا تزال تقيم به زوجته (التي حصلت على الجنسيّة الفرنسيّة تحت حكم ساركوزي) وحسابات مصرفيّة فانّ أعمال النّهب التي تعرّضت لها ممتلكاته والتّجميد الذي طال وصوله، ومعانات المنفى قد بيّنت الحقائق حول ثروته. فالمقرّبون منه يؤكّدون أنّ الرّجل الذي تسمّيه وسائل الإعلام “أمين صندوق القذّافي” يعيش حياة متواضعة غير بعيد عن جوهنسبرج، بمساعدة بعض الأصدقاء وأفراد أسرته.
الخضَمُّ: أعاد الرّجل إثارة الجدل من حوله منذ عام بعد أن قاد عن بعد اجتماعا لأعيان فزّان بمسقط رأسه بلدة تراغن لغرض إسماع صوت هذه المنطقة التي همّشتها الثّورة… لقد قرّر أن يخوض غمار السّياسة من جديد.
ففي نهاية شهر أغسطس وبدعم من رجل الأعمال ووسيط الظلّ الفرنسي جان ايف أوليفيي الذي يتميّز بعلاقات واسعة عبر العالم استطاع بشير صالح أن يجتمع بستّة من قادة الدّول الأفريقية. وكان الهدف مزدوجا: تنظيم مؤتمر سلام بين الفرقاء اللّيبيّين على أرض أفريقيا وبدعم الاتّحاد الأفريقي، ثمّ تقديم نفسه كرجل وفاق ومصالحة بين الفصائل والكيانات. هذه المقابلة الحصريّة التي يصبح فيها آخر القذّافيّين-كما نسمع عنهم- أوّل الديمقراطيّين، ويكشف جزءا من حقيقته (جزءا منها فحسب:لأنّه سيكون من الغباء الاعتقاد أنّه قد قال لنا كلّ شيء) وبالتّالي سنكتفي بقراءة دفعة على الحساب من جملة أحداث حياته السّابقة. الشّمس تغرب على ساندتون. انّه موعد صلاة المغرب، التي لا يتأخّر عنها أبدا حيث ما وجد. يختفي بشير صالح لوقت قصير ثمّ يعود منشرحا ومتحمّسا وقلقا في نفس الوقت.

جون أفريك:أشياء متناقضة كثيرة كُتبت عنكم، ابتداء من البلد الذي ولدتم به. بطاقة الإرشادات المنشورة على ويكيبيديا متردّدة حول: تراغن في ليبيا، أم أغادير في النيجر؟عربي أم تبّاوي؟.
بشير صالح:اسمي بشير صالح بشير مولود في 24 يوليو 1946 بتراغن، منطقة مرزق بإقليم فزّان اللّيبي، أنحدر من قبيلة عربيّة اسمها بني مسكين، وأصلها من المغرب. والدي مزارع.زاولت تعليمي بمدرسة في سبها حيث كان يوجد طالب يدعى معمّر القذّافي، يكبرني بأربعة أعوام. ثمّ درست بمرزق وأخيرا بطرابلس، حيث حصلت على دبلوم العلوم والرّياضيّات، وتمّ تعييني مدرّسا بمرزق في عام 1967.

كيف كان موقفكم إزاء نظام الملك إدريس ؟
بشير صالح:كان موقفي غير مختلف عن مواقف سائر المدرّسين:معارضا، قوميّا عربيّا،لكنّني لم أكن نشطا. وعند اندلاع ثورة الفاتح من سبتمبر 1969، كنت أستاذا مستقرّا في حياتي. متزوّجا ولديّ سيّارة ومنزل. كان عمل الضبّاط الشّباب الذين أطاحوا بالملكيّة وشعاراتهم تثير الحماسة بداخلي.فتمّ اختياري بسرعة مساعدا لأمين اللّجنة الشّعبيّة بمحافظة فزّان، في سبها. وفي عام 1974، انتخبتني نفس اللّجنة في منصب محافظ. وبعد عامين أصبحت مسئولا عن منظّمة تأييد حركات التّحرّر في طرابلس، وقد قال لي القذّافي حينها:”مكانك هنا بجواري”.

كم مرّ من الزّمن على أوّل لقاء جمعك بمعمّر القذّافي؟
كان ذلك عام 1974 حين تمّ انتخابي محافظا لفزّان. وفي عام 1976،أرسلني القذّافي- الذي كان يريد تكليفي بشؤون أفريقيا جنوب الصّحراء- سفيرا إلى أفريقيا الوسطى. وذلك مباشرة بعد اعتناق بوكاسا للإسلام تحت اسم أحمد صلاح الدّين، لقد كان يريد منّي متابعة الأمر. مكثت في بانغي إلى عام 1979، وكانت علاقاتي مع بوكاسا متميّزة. وتابعت مختلف زيارات الرّئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان إلى أفريقيا الوسطى، وطريقة تضحيته في النّهاية بمضيّفه قرباناً على مذبح السّياسة الدّاخلية الفرنسية. كما اغتنمتُ فرصة وجودي هناك لتعلّم اللّغة الفرنسيّة.

هل صحيح أنّكم لعبتم دورا في تحرير عالمة الإتنيّات الفرنسيّة فرنسواز كلوستري وزوجها عندما كانا رهينتين لدى المتمرّد التّشادي حسين حبري عام 1977 ؟
نعم هذا حقيقي. في مارس 1976 دعاني رئيس الوزراء عبد السّلام جلّود إلى طرابلس وقال لي:” أريد منك أن تسعى للإفراج على الزّوجين كلوستر، أريد مجاملة نظيري وصديقي جاك شيراك”. فذهبت إلى جبال تيبستي حيث التقيت حسين حبري. وكانت المفاوضات عسيرة. وكدت أفقد حياتي. وعند عودتي إلى طرابلس كنت مصحوبا بغوكوني والدّاي الذي كان يقاتل مع حسين حبري، حيث تواصلت المحادثات وأفضت إلى تحرير الزّوجين في ليبيا.
في عام 1980 انتقلتم من بانغي إلى دار السّلام، من بوكاسا إلى جوليوس نيريري. لم يكن الرّجلان من نفس الطّراز…
لا لم يكن الأمر كذلك. لقد كان عليّ أن أنتظر سبعة أشهر قبل تقديم أوراق اعتمادي سفيرا لليبيا في تنزانيا. والسّبب: أنّ هذه الرّسائل الصّادرة عن الجانب اللّيبي كانت حاملة لتوقيع رئيس الوزراء جلّود، وتوقيع أمين مؤتمر الشّعب العام، ولم تكن تحمل توقيع القذّافي الذي كان فوق كلّ هذا. نيريري لم يتقبّل الأمر واشترط توقيع القذّافي!! وكان عليّ أن أتصرّف لكي أظفر بمقابلته خارج تنزانيا، على هامش مؤتمر في نيروبي، لكي يوافق على اعتمادي. بقيت هناك مدّة أربعة أعوام ونصف وأصبح نيريري أحد أصدقائي. وحين التقيته لتوديعه قبل مغادرة دار السّلام قال لي:”تذكّر جيّدا أنّه ما من مشكلة تنزل على البشر من السّماء، لذلك فكلّ المشاكل يمكن حلّها بالحوار”. ولم أنسَ ما قاله لي قطٌّ.
ثمّ أصبحتم سفيرا للجزائرعام1984…
كانت الأمور سلسة مع الرّئيس الشّاذلي بن جديد. زار الرّئيس الشاذلي طرابلس عدة مرّات وكان عبد السّلام جلّود ضيفا دائما على الجزائر. كان بلدانا متقاربين بشكل وثيق. في عام 1986، تمّت دعوتي إلى ليبيا حيث أصبحت محافظا في مرزق ثمّ في سبها بإقليم فزّان. وبعد أربعة أعوام، في عام 1990 تحديدا، تمّ تكليفي بمهام أمانة العلاقات الخارجيّة بمؤتمر الشّعب. في أحد أيام عام 1994، دعاني القذّافي وعيّنني رئيسا لجهاز المراسم العامّة، وهو منصب شديد الأهمّيّة مكّنني من توسيع علاقاتي في أفريقيا وخارجها. هكذا بدأت حياتي إلى جانب القذّافي.
ثمّ أصبحتم مديرا لمكتبه عام 1998…
نعم، لكنّني لم أحصل أبدا على تكليف صريح لهذا المنصب. كنت أتولّى هذه المهام وكفى، يعني بدون قرار. كانت المهمّة الأولى التي كلّفني بها هي العمل على مشروع تحويل منظّمة الوحدة الأفريقية إلى الاتّحاد الإفريقي، والذي نجح بعد أربعة أعوام من ذلك التّاريخ من خلال مؤتمر مدينة دوربان بجنوب أفريقيا. وبقيت أشغل هذا المنصب إلى غاية سقوط القذّافي عام 2011. لقد كنت من أقنع القائد بالانفتاح على الغرب، وبالتّفاوض مع الأمريكيّين، وبالسّفر إلى أوروبا حتّى أصبح مرحّبا به.

كنت إلى جانب القذّافي لكنّ فاتك أن تتطرّق إلى الجانب المكروه في شخصيّته وخصوصا الاضطهاد واختفاء المعارضين. لنأخذ مثلا حالات مثل ابراهيم البيشاري، ومنصور الكيخيا، وحسن أشكال، هؤلاء كانوا ثلاثة من معاوني القذّافي السّابقين الذين يبدو أنّهم قد قُتِلوا بتعليمات منه. ماذا تقول عن هذا الموضوع اليوم؟
عندما توفّي حسن اشكال كنت سفيرا في الجزائر.أمّا البيشاري فقد توفّي في حادث سير، وأنا أشهد على ذلك لأنّ سائقه كان من قريتي. كان البيشاري صديقا لي وقد حضرت دفنه في بنغازي. أمّا منصور الكيخيا، فقد علمت أنه قد اختطف ثمّ اختفى بعد ذلك، لكنّني لم أكن أعرفه معرفة شخصيّة.

وماذا عن الإمام الشيعي اللبناني موسى الصّدر الذي اختفى في ليبيا بدوره؟
لقد كنت في بانغي حينها. ولا اعرف عن الموضوع أكثر ممّا تعرف.

إلى أي زمن تعود علاقاتك الخاصة بفرنسا؟
تعود إلى الفترة التي كنت أحاول فيها انتزاع فرانسواز كلوستر وزوجها من مخالب حسين حبري. لقد كنت دائما محبّا لفرنسا، ومع زوجتي اللبنانية، كنا دائما نتحدث الفرنسية في إطار الأسرة. وقد تعرضت كثيرا في محيط القذافي إلى انتقادات كثيرة تتهمني بأنني رجل فرنسا، بينما كانت وجهة نظري ببساطة أن باريس وطرابلس يمكنهما القيام معاً بكثير من الأشياء المهمة في أفريقيا. وقد استخدمني القائد كثيرا في هذا الاتجاه. وخلال فترة ما بين 1995 و2007، تم استقبالي مرات عدة من قبل الرئيس شيراك، ومستشاره كلود غوردو مونتانيي، ونيكولا ساركوزي، الذي كان وزيرا للداخلية- وهو الذي طلب أن يتعرف إليّ وقد مكّنتُه من المجيء إلى ليبيا، بواسطة مستشاره كلود جيان، الخ.. وعندما تم انتخاب ساركوزي، اتصل به القذافي لتهنئته، وكنت أنا من ترجم المحادثة. سأل الرئيس الفرنسي: “من الذي سيكون صلة الوصل من جانبكم؟” وأضاف:”أقترح أن يكون بشير صالح”. فردّ القائد:”حسنا، وهو يتحدث لغتكم. ومن تقدمون مِن طرفكم؟ ” فردّ ساركوزي:”سيكون ممثلنا مستشاري بوريس بوايُون [الذي أصبح فيما بعد سفيرا لفرنسا بتونس]”.. وباقي القصة تعرفونه: زيارة ساركوزي إلى طرابلس، وزيارة إلى باريس قام بها القذافي، في غضون عام 2007. ثم تعكر كل شيء.
في فبراير عام 2011، اندلعت الحرب الأهلية في ليبيا، وتدخلت فرنسا عسكريا مع البريطانيين والأمريكيين إلى جانب المتمردين وضدّ معمر القذافي. فأصبحتَ أنت صديق فرنسا في وضعية حساسة..
أكيد. لقد قلت للقذافي :”أرسِلنِي إلى باريس لأتصل بأصدقائي، سوف أحاول تهدئتهم.” وبناء على موافقته، التقيت آلان جوبي وزير الخارجية حينها، وتناولت العشاء في فندق ريتز مع كلود جيان، أمين عام الرئاسة الفرنسية، والذي جاء للقائي صحبة وزير خارجية قطر حمد بن جاسم آنذاك. وقد قدم لي الرجلان مقترحا مكتوبا للقذافي مضمونه أنه إذا غادر السلطة واعتزل في بيته بسرت، فلن يتعرض إلى أي أذى. وقد عدت مسرعا إلى طرابلس، بالرسالة التي لم يكن محتواها يبدُو لي غريبا.
وفي 6 فبراير، بعد أيام من بدء التظاهرات إثر سقوط بن علي بتونس، أثار القذافي فرضية التنحي خلال محادثة مع الرئيس الجنوب أفريقي جاكوب زوما، حضرتها شخصيا. وقد كان منتظرا أن يعلن ذلك خلال اجتماع للجان الشعبية، ثم يختفي كالضفدع بعد قفزة في المياه. لكن القذافي رفض العرض هذه المرة: فهو لم يكن يثق أبدا بالضمانات الفرنسية، ولا بالضمانات القطرية. فرجعت إذن إلى باريس واستقبلني ساركوزي هذه المرة. ولقد كانت تعليمات القذافي إليّ ألاّ أطرح على ساركوزي من ناحيتي غير سؤال واحد:”لماذا تفعل هذا معي ؟”، فأجاب ساركوزي:”لأنك تسخر منّي.”

ماذا كان يقصد حسب رأيكم؟
من وجهة نظره، فإن الجانب الليبي لم يحترم بعض العقود الضخمة. حيث ينبغي القول بأن مسألة شراء طرابلس لطائرات رافال المقاتلة وتجهيزات عسكرية كثيرة أخرى بما يفوق 4 مليارات دولار (3.3 مليار يورو) قد اصطدمت بمعارضة شديدة من قادة الجيش الليبي المعتادين على المعدات الروسية. وحتى داخل دائرة القذافي نفسها، فقد كان سيف الإسلام والمعتصم والساعدي، بالإضافة إلى رئيس الوزراء البغدادي المحمودي، ضدّ قيام أية روابط تفضيلية مع فرنسا. وقد أدى هذا إلى خلاف نتج عنه إيقاف فعلي لتنفيذ العقود العسكرية. وعلى الرغم من هذا، فقد أقنعتُ ساركوزي بأن يقترح على القذافي تنظيم مؤتمر سلام ليبي-ليبي بطرابلس، يسبقه وقف إطلاق نار. ولم يبقَ غير اختيار التاريخ. فأعلن ساركوزي:”سيكون ذلك في 14 يوليو”.. لكن القذافي رفض ذلك بقوة عندما نقلت إليه المقترح وقال:”كل الأيام ما عَدَا هذا اليوم، لن أقدّم إليه هذه الهدية.” وبعد مشاورات مع الايليزي، ومع دومينيك دو فيلبان، الذي كان طرفا دائما الحضور في الملف الليبي بالتنسيق مع أصدقائه القطريين، رغم أنه كان مجرد محامٍ آنذاك. وتم تحديد تاريخ جديد لانعقاد مؤتمر السلام: 20 أغسطس.
وفي يوم 16 أغسطس غادرت طرابلس التي كانت شبه محاصرة من قوّات الثّوّار متّجها إلى مدينة جربة بتونس حيث كان ينتظرني دومينيك دو فيلبان. وكان مقرّرا أن نتّجه من هناك في طائرة خاصّة إلى الدّوحة-كان ساركوزي متمسّكا جدّا بحضور قطر في كلّ المحادثات-ثمّ إلى باريس. وبينما كنت في الطّريق غير بعيد عن مدينة زوارة اتّصل بي القذّافي هاتفيّا وسألني:”إلى أين أنت ذاهب يا بشير ولماذا أنت مستعجل هكذا؟”.فشرحت له مسار رحلتي. فقال لي:”لا مجال لهذا! إذا ذهبت لقطر سيمزّقك الشّعب اللّيبي إربا إربا !”. فعدت أدراجي ومكثت ببيتي منتظرا نهاية القصّة.

بعد أسبوع من تاريخه، سقطت طرابلس بأيدي الثّوّار. أين كنت؟
كنت في بيتي، جنوب العاصمة. كان منزلي وسط طرابلس قد نُهب بالكامل فلجأت إلى الاستراحة مع زوجتي وأطفالي الأربعة. ويوم 20 أغسطس هاجمت ميليشيا الزّنتان مزرعتي بالسّلاح الثّقيل. اختبأت زوجتي وأطفالي في سرداب الاستراحة خلف باب مصفّح، ثمّ لاذوا بالفرار عند هدوء النّيران. كنت أعتقد أنّهم قد ماتوا، وهم أيضا كانوا يعتقدون أنّني قد قُتِلتُ. لكنّني كنت قد اختبأت عند بعض الجيران. ويوم 22 أغسطس قرّرت تسليم نفسي. وفوجئت بأنّ قائد الميليشيا ابراهيم المدني قد وضعني تحت حمايته واتّصل بضبّاط من القوّات الفرنسيّة الخاصّة الموجودة بطرابلس فقاموا بإعلام الرّئاسة الفرنسيّة. وبقيت قيد الإقامة الجبريّة مدّة 3 أشهر، اتّصلت خلالها بأصدقائي قادة الدّول الأفريقيّة ومن بينهم أمادو توري رئيس مالي، ورئيس النّيجر يوسوفو، ورئيس بوركينافاسو بليز كامباوري، ورئيس الكونغولي ساسو انجيسو، ورئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، والرّئيس السّنغالي عبد الله واد. كما زارني دبلوماسيّون فرنسيّون للاطمئنان على صحّتي، إلى أن سمعت نبأ مقتل القذّافي يوم 20 أكتوبر من التليفزيون. كنت أسعى إلى مغادرة المكان لكنّني لم أكن أعرف كيف إلى أن استدعاني رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل بعد تدخّل فرنسي وتدخّل من طرف جاكوب زوما، ثمّ عانقني وقال لي لك حرّيّة المغادرة متى شئت. وفي يوم 13 نوفمبر2011، غادرت طرابلس إلى تونس صحبة ابراهيم المدني حيث استقبلني السّفير الفرنسي بوريس بوايون وانتقلت إلى باريس.
…على متن طائرة رجل الأعمال الفرنسي الكسندر دجوهري الخاصّة.

ما حقيقة الدّور الذي لعبه معكم هذا الرّجل المقرّب من دومينيك دي فيلبان ودومينيك ستراوس كان؟
دجوهري صديق شخصي منذ زمن طويل وهو الذي قدّمني إلى نيكولا ساركوزي حين كان وزيرا للدّاخليّة. هو حاضر في كلّ ما يتعلّق بمجال الأعمال، لكن ليس في السّياسة. ولقد زارني في مناسبتين هنا بجنوب أفريقيا. كثيرون يقولون عنه كلاما سيّئا لكنّني لن أتحدّث عنه بسوء.
في الحقيقة أنت لم تكن الشّخص الوحيد من دائرة حكم القذّافي الذي يرتبط بعلاقات مع باريس. فرئيس جهاز الأمن الخارجي موسى كوسا ورئيس الاستخبارات العسكرية عبد الله السنوسي كانت لهما أيضا مداخلهما الخاصّة نحو دائرة ساركوزي.
هذا صحيح. أنا كنت على اتّصال بساركوزي ومساعده كلود جيان واسكندر دجوهري هو الذي قدّمني إليهما.

هل اشتغلت مع زياد تقيّ الدّين، رجل الأعمال الفرنسي اللّبناني المقرّب من كلود جيان، العدوّ اللّـــــدود لدجوهري والوسيط في العقود العسكرية مع ليبيا؟
أبدا. أنا لا أعرفه. ولو اعترضني في الشّارع ما عرفته، ومن يقولون عكس ذلك كاذبون.
منذ عام 2006 إلى 2011 جمعت بين وظيفتي مدير مكتب القذّافي ورئيس محفظة ليبيا إفريقيا للاستثمار، وهي ذراع ماليّة رأس مالها 5.5 مليار دولار. فهل استفادت فرنسا من هذا الأمر؟
بالضّبط، فقد كنت أنا من وقّع عام 2007 عقود شراء (11) طائرة ايرباس لفائدة شركتنا “الخطوط الإفريقية، التّابعة لمحفظة ليبيا إفريقيا للاستثمار. ولقد سألني القذّافي إذا كان هنالك فرنسيّون قد حصلوا على عملات بهذه المناسبة، وأجبت بالنّفي، حسب علمي ومعرفتي طبعا.
نجد صعوبة في تصديقكم. لأنّ كثيرا من الشّهادات تتحدّث بأنّ محفظة ليبيا إفريقيا للاستثمار هي صندوق أسود للنّظام !!
لا أبدا!! فتسعة وتسعون بالمائة مما يقال بهذا الموضوع خاطئ تماما: فمحفظة ليبيا إفريقيا للاستثمار هي الخطوط الجوّيّة الأفريقية، وهي أويل ليبيا، وهي أربعين فندقا حول البلدان العربيّة… كلّ هذا مملوك وما يزال للدّولة اللّيبيّة. لقد قدّمت حسابات شفّافة إلى النّظام الجديد. لكنّ هذا لم يمنع أعدائي من ادّعاء أنّني أضع يدي على ثروة قدرها 7 مليار دولار، وأنّني أمتلك مفتاح حسابات القذّافي السّرّيّة. هذه علامات سعار الغيرة والحسد.

هل تستطيع أن تُقْسِم أنّ بشير صالح لم يقم برشوة أحد؟
أبدا. لا أستطيع أن أقسم نيابة عن شخص آخر، لكنّني لم أفعل ذلك أبدا. لم أقدّم أبدا حقائب أوراق نقديّة لأحد. لكن بالطّبع عندما يأتي رئيس دولة أفريقيّة لزيارتنا، فإننا نتكفّل بكافّة احتياجاته ونعطيه مصروف جيب وهذا من بين عاداتنا وتقاليدنا ولا نعتبره فسادا.
وصلتم إلى باريس في نوفمبر 2011، وبقيتم إلى مايو 2012. ثمّ قرّرتم المغادرة عندما شعرتم بطوق القضاء يضيق من حولكم.

هل كنت خائفا من الاعتقال؟
لقد غادرت فرنسا في 3 مايو، قبل أيّام قليلة من الدّور الثّاني لانتخابات الرّئاسة الفرنسيّة. إلى حدّ ذلك الوقت كان ساركوزي يرفض طلبات التّسليم التي تقدّمها في شأن السّلطات اللّيبيّة الجديدة والتي كانت تلحّ في اعتقالي رغم وعود مصطفى عبد الجليل. كان ساركوزي على وشك خسارة الانتخابات أمام فرونسوا هولاند، وكنت أشكّ أنّ هذا الأخير لم يكن ليتردّد في تسليمي إلى طرابلس فقام أصدقائي ومنهم دجوهري بالخصوص، بتسهيل مغادرتي نحو النّيجر، حيث استقبلني الرّئيس ايسوفو مدّة شهر في البداية، ثمّ نحو جنوب أفريقيا التي أعيش فيها إلى حدّ الآن. ولم تطأ قدماي فرنسا منذ ذلك الحين.
لقد نشر زملاؤنا في موقع ميديا بارت في أفريل 2012 مستندا يتحدّث عن تمويل الصّندوق السّيادي اللّيبي حملة نيكولا ساركوزي الانتخابيّة عام 2007. المستند وصفه زياد تقيّ الدّين بــــــ”الموثوق”.

من ناحيتكم فقد عبّرتم عن “تحفّظاتكم الصريحة على صحة المستند”. فهل مازلتم على موقفكم؟
نعم هذا المستند يتحدّث عن لقاء شاركت فيه بطرابلس في أكتوبر 2006 مع موسى كوسا وعبد الله السنوسي وبريس هورتفو وتقيّ الدّين وآخرين. هناك حديث أيضا عن رسالة وجّهها موسى كوسا إليَّ بصفتي رئيسا لمحفظة ليبيا إفريقيا للاستثمار لصرف مبلغ 50 مليون يورو.

كلّ هذا خطأ، فأنا لم أحضر أي اجتماع من هذا النّوع ولم أستلم أيّة رسالة، هذه طبخة فرنسيّة-فرنسيّة. لماذا الزّجّ بليبيا في هذا الأمر؟

إلى أين وصلت وضعيّتكم القانونيّة الشّخصية؟
مازلت تحت عقوبات الاتّحاد الأوروبي، وبالتّالي فإنّني ممنوع من دخول دول فضاء شنجن.
في عام 2013 تمّت إدانة زوجتكم كفا قشّور من طرف القضاء الفرنسي بسبب “الاستعباد المنزلي” ضدّ أربعة من الرّعايا التّنزانيّين الذين يعملون في مسكنها الكائن ببريفيسين-موينز غير بعيد عن الحدود مع سويسرا.

ماذا تقول في ذلك؟
هذا قول شاذّ. أنظر إليّ: أنا رجل أسود. زوجتي لبنانيّة متزوّجة منّي أنا الرجل الأسود، ويتّهمونها بالعنصريّ! لقد أكرهت الشّرطة هؤلاء النّاس على تقديم شهادات كاذبة رغم أن بعضهم يشتغل لدينا منذ 25 سنة كنّا خلالها نطعمهم ونعالجهم وندفع لهم مستحقّاتهم. ما تزال زوجتي تتابع هذه المشكلة في فرنسا. وهم يشترطون أن تدفع لهم غرامة قدرها ثلاثمائة ألف يورو، هل تفهم هذا؟

كم تبلغ ثروتكم الشّخصيّة؟
خلافا للأسطورة فأنني لست رجلا ثريّا. الله هو الذي يتولّى احتياجاتي. أبنائي يشتغلون ويساعدونني. وأصدقائي كذلك. إذا طلبت منك 1000 يورو، هل سترفض إقراضي؟

ماهو وضعكم في جنوب أفريقيا؟
وضعي هو وضع مقيم ولديّ وثائق تمكّنني من السّفر.

أنت في المنفى حاليّا لكنّك لم تستقل بعد ولقد قرّرت العودة إلى المشهد السّياسي اللّيبي بطموحات كبيرة. ما سبب ذلك؟
مضت ستّة أعوام وبلدي ليبيا يتمزّق. لا أستطيع أن أقف موقف المتفرّج. لديّ اتّصالات مع كافّة الأطراف وهدفي هو أن أتوصّل بنهاية هذا العام إلى تنظيم مؤتمر للسّلام بين اللّيبيّين يشمل الجميع، على أرض افريقيّة وبدعم من الاتّحاد الإفريقي. إن تسعين بالمائة من مشاكلنا ناتجة عن تدخّلات خارجيّة، علينا أن نفكّر “ليبيا أوّلا” و” إفريقيا أوّلا”. والهدف هو بناء دولة ديمقراطيّة، وهذا يستوجب تشكيل حكومة مؤقّتة وحيدة مكلّفة بوضع دستور جديد والتّحضير للانتخابات كما يستوجب عفوا عامّا وعودة شاملة وآمنة لكلّ المهاجّرين والنّازحين، ونزع سلاح الميليشيات. هذه خطوات أوّليّة لا بدّ منها، بالإضافة إلى دعم قوّة حفظ سلام أفريقيّة فقط.

من الذي يدعم مبادرتكم في إفريقيا؟
أوّلا الرّئيس زوما، الذي منحني رسالة موقّعة من طرفه يحثّ فيها نظراءه الأفارقة على استقبالي والاستماع إليّ. ولقد عدت للتّوّ من جولة حملتني إلى السّنغال وغينيا والتّوغو والنّيجر والكونغو. ولقد استقبلني القادة الأفارقة: ماكي صال، ألفا كوندي، فور جناسينجبي، محمدو يوسوفو، دينيس ساسو انجيسو.
وفي منتصف سبتمبر الجاري، سأزور تشاد والسّودان ورواندا والجزائر ومصر.
إن الاتّحاد الإفريقي هو القاطرة التي ستوصلنا إلى المُصالح ومحاولة تهميشه خطيئة كبرى.
خلال جولاتكم نلاحظ أنّكم مصحوبين برجل الأعمال الفرنسي جان ايف اوليفيي.

ما هو الدّور الذي يلعبه بجانبكم؟
جان ايف اوليفيي رجل مؤمن بالله وبالصّداقة وبالتّفاوض وبالسّلام. هذا الرّجل وسيط بالفطرة لعب دورا ايجابيّا وحاسما في لبنان، وفي جزر القمور، وفي أنجولا، وفي السّودان، وفي جمهوريّة الكونغو الدّيمقراطيّة وخصوصا في إنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا. هذا الرّجل إفريقيٌّ أبيض. وأنا أعرفه منذ أن شارك في مفاوضات تسوية قضيّة تفجير طائرة DCI10 – UTA، بطلب من الرّئيس الفرنسي جاك شيراك، في مطلع الــ2000. هذا الرّجل صديقي. وقد طلبت منه مساعدتي في هذه المهمّة فوافق.

هل تعتبرون أنّ اللّقاء الذي دار بفرنسا في نهاية يوليو الماضي بين فايز السّرّاج والمشير حفتر تحت رعاية الرّئيس ماكرون، خطوة في الاتّجاه الصّحيح؟
أنا أنتظر النّتائج. إذا كانت جيّدة سأصفّق لها، وإذا لم تكن كذلك فسأقول رأيي بها.

ما رأيكم في المشير حفتر؟
العسكريّون يؤيّدونه، هذا لا شكّ فيه. لكن إذا كان يريد الرّئاسة فعليه أوّلا أن يستقيل من الجيش كما فعل المشير السّيسي في مصر. حفتر صديق لي ووطنيّ مخلص.ومع ذلك فإنّني لا أقبل الفكرة التي تقول أنّ اللّيبيّين يحتاجون إلى رجل قويّ كي يحكمهم. أو يحتاجون دكتاتوريّة عسكريّة.

هل يجب الإفراج عن سيف الاسلام القذّافي وعبد الله السنوسي والبغدادي المحمودي وكلّ رجال القذّافي القدامى؟
هذا مؤكّد. إنّهم جزء من الحلّ. لقد ارتكبت الأمم المتّحدة والمجتمع الدولي مع هؤلاء نفس الحماقة التي ارتكبها الأمريكيّون في العراق عندما رفضوا الحديث مع البعثيّين السّابقين، وتركوهم يسقطون بين أحضان داعش.

هل تتحدّثون مع كلّ هؤلاء النّاس؟
نعم بالضبط. أنا أتحادث هاتفيّا مع حفتر والسّرّاج وسيف الإسلام وعبد الحكيم بن الحاج وأحمد قذّاف الدّم، مع كلّ النّاس دون استثناء. هذا لأنّ الجميع يحترمونني.

طريقة إساءة معاملة المهاجرين الأفارقة في ليبيا مثيرة للغضب. فهل يقلقكم هذا؟
الهجرة تمثّل مسألة ذات أولويّة بالنّسبة إلينا، وهي كذلك مشكلة تتجاوزنا. والحلّ في نظري يمرّ عبر تنمية بلدان المصدر. الآن صحيح أنّ هناك عنصريّة في ليبيا، لكنّها ليست أمرا طبيعيّا في جيناتنا. وأنا أمثّل الدّليل على ذلك. ولقد كان القذّافي يقول:” لو كانت هنالك مادّة يمكنها أن تحوّلني إلى أسود لكنت تناولتها منذ زمن بعيد.”
لا أمل في شفائكم من تعلّقكم بالقذّافي…
نعم هذا صحيح لأنّ القذّافي كان يحبّ ليبيا أكثر من أيّ شخص آخر. يمكننا أن نتّهمه في كلّ شيء إلاّ في حُبّه للوطن لقد عرفته أكثر من أيّ شخص على ما أظنّ. فقد كنت عمليّا إلى جانبه في اللّيل والنّهار. لم يكن يشعرني بالخوف البتّة. كان رجلا حرّا، ومختلفا لا يتحمّل أن يمسّ أحد بلده أو شعبه أو دينه بسوء. كان يصلّي كثيرا ونحن معه. صحيح أنّ القذّافي كان متطرّفا ومغاليا في بعض الجوانب، لكنّه كان هكذا، وكان يجب القبول بطبعه. لقد كان في أعماق شخصيّته زعيم قبيلة يعتبر اللّيبيّين أطفالا وأبناء له. كان يعتقد أنّ اتّباعه وطاعته واجب. اذهبوا إلى ليبيا وسوف تصابون بالدّهشة عندما تجدون شعبيّة القذّافي تزداد كلّ يوم بعد مُضيّ 6 أعوام على وفاته. اللّيبيّون يحبّون القذّافي بنفس مقدر كراهيّتهم لساركوزي.

هل تشعرون بالفخر لعملكم معه حتّى النّهاية؟
وكيف لا! أنا أقول هذا أمام كلّ العالم. فإلى جانب القذّافي تحصّلت على درجة الماجستير، ثمّ الدكتوراه. لقد تعلّمت كلّ شيء إلى جانبه. إن الغربيّين لا يطيقون أن يقول لهم أحد كلمة “لا”. لذلك تجدهم يشيطنونهم. أمّا الأفارقة فبإمكانهم التّمييز بين الأمور ويدركون الحقائق. عندما ذهبت إلى زيارة زنزانة نيلسون مانديلا في جزيرة روبين، احتضنني دليلنا ودموعه تنهمر قائلا :”لماذا قتلوا القذّافي؟، نحن ندين له بالكثير في جنوب أفريقيا ، فقد ساعدنا أكثر من أيّ كان في مسيرة نضالنا ضدّ الفصل العنصري.”

متى ستعودون إلى ليبيا؟
بمجرّد انطلاق المسار الدّيمقراطي ونزع سلاح الميليشيات. أنا مشتاق إلى ليبيا.
اتّفاق السرّاج وحفتر في سال سان كلود ينصّ على تنظيم انتخابات عامّة خلال النّصف الأوّل من العام المقبل.

هل تعتبره أمرا واقعيّا؟
لا أعتقد ذلك.
هل ستترشّح إلى الانتخابات الرئاسيّة؟
نعم، إذا أراد اللّيبيّون ذلك. أمّا عنّي فلديّ الشّجاعة والرّغبة في ذلك