أخبار الساحل ينشر الحلقة الثانية من المقابلة الخاصة مع شيخ قبيلة الأنصار (كلنصر) وحلفائهم يكشف فيها عن معلومات هامة تنشر لأول مرة

خميس, 09/14/2017 - 00:15
السيد عبدالمجيد ابن محمد أحماد ، الشهير بناصر شيخ قبيلة الأنصار ( كلنصر ) وحلفاؤهم أثناء إجراء المقابلة مع الزميل ابراهيم الأنصاري فى الدار البيضاء /المغرب

 

كانت الحلقة الأولى من اللقاء الشامل الذي أجريناه مع السيد عبدالمجيد ابن محمد أحماد الشهير ب (ناصر ) رئيس قبيلة الأنصار( كلنصر) وحلفاءهم ، قد تناولت الجوانب الشخصية للضيف كما أماطت اللثام عن مدى ارتباطه بسلفه في رئاسة القبيلة الراحل الشيخ محمد المهدي – رحمه الله – والأثر البالغ له في تكون شخصيته ، كما تناولت الحلقة قصة إعادة مؤسسة القبيلة ( تريبي ) إلى الواجهة ، والخطوات الأولى لذلك ، والتأكد من أن العمل من خلال منظومة القبيلة لا ينطوي على أية محاذير قانونية أو تحفظات رسمية .
وفي هذه الحلقة وهي الثانية ، سنتناول مع ضيفنا رؤيته لمؤسسة القبيلة ، واختياره لها للعمل العام ، والصعوبات التي تواجهه في سبيل تحقيق الأهداف التي من أجلها قبل بتحمل مسئولية وأرث ثقيل كهذا ، حيث جاء استكمال الحوار على النحو التالي : 

ما الذي جعلك تفكر في إعادة إحياء القبيلة ( تريبي ) وتحويلها إلى واقع ملموس ؟
سبق وأن قلت لكم أنني تجاوزت المخاوف المتعلقة بقانونية العمل من خلال مسمى رئيس القبيلة ، وتبعا لذلك كانت كل مكاتباتي وزياراتي ، إلى كافة الجهات ، تتم وفقا لذلك ، حتى يترسخ لدى الجهات التي لدي معها تواصل أن مؤسسة القبيلة كيان موجود ، لا مجال لتجاهله ، ودعني في هذا السياق أبسط لكم جزءا من التفاصيل التي تضعكم في صورة الحالة القائمة قبل أن أتولى مسئولية رئاسة القبيلة :
قبيلة الأنصار ( كلنصر ) وحلفاءهم هذا الاسم رغم مايحمل في طياته من زخم تاريخي موثق ، ومكانة اجتماعية مرموقة ، إلا أنه ومنذ أكثر من خمسين عاما وهو آخذ في الاضمحلال والذوبان ، وأصبحت القبيلة ( تريبي ) مسمى مفرغ من معناه أو من معانيه التاريخية أو الاجتماعية ، صاحب ذلك هجرات متتالية لأبناء القبيلة اتجاه بعض الدول مثل ليبيا والجزائر والسعودية وغيرها ، لأسباب مختلفة ، مما أدى بالضرورة إلى اختفاء القبيلة بشكل كامل ، مع وجود محاولات خجولة لإعادة شيء من الاعتبار لها بين فترة وأخرى ، الأمر الذي لم يستمر طويلا ، حيث أن الظروف والوضع العام لأفراد القبيلة لا يساعد على الصمود طويلا .
لا يجب أن يفهم كلامي هذا أنه توجيه أصابع الاتهام لأشخاص ما ، لأن الوضع المؤسف الذي وصفته لكم أعتبر أننا كأبناء للقبيلة شركاء في الوصول إليه وإن بدرجات متفاوتة .
هذه الأمور مجتمعة وغيرها كثير ، بالإضافة إلى حالة من اليقظة التي انتابت بعضا من أبناء القبيلة عبروا عنها بضرورة الخروج من نفق النسيان والشتات الذي مضى عليه نصف قرن أو يزيد ، هذه المعطيات خلقت حالة ايجابية دفعت بقوة باتجاه النهوض بالقبيلة ، والبحث في كل اتجاه أيضا عن سبل الاستقرار والتنمية ، وبالتالي فإن إحياء مؤسسة القبيلة ( تريبي ) واستلهام التاريخ العريق لها وبث الروح الايجابية في أبناءها لا شك أنه أنجع السبل وأفضلها لتحقيق شيء مما نأمل في الوصول إليه .
وأولى ثمار هذا الحراك أنه أن كانت قبيلة الأنصار بالأمس ليس لها وجود فإنني أستطيع القول وبكل وضوح أنها اليوم موجودة .
بالأمس القريب كانت الاجتماعات والفعاليات التي تتناول مناطق القبيلة التاريخية مثل تمبكتو تعقد دون أن يكون للقبيلة تواجد فيها فلا تدعى إليها ولا تستشار ، وهذا الأمر أيضا انتهى ، فكل أمر يتعلق بمناطق القبيلة اليوم ، لا يمكن الحديث عنه أو تناوله دون أن نكون أول المدعوين إليه .

ألا تخشى أن يصنف تركيزك على القبيلة نوعا من العنصرية ؟
لا بد من القول ابتداء : أن القبيلة هي مؤسسة اجتماعية ذات ثقل ونفوذ ولا يمكن القبول بتفسير العمل من خلالها أو النهوض بها على أنه عنصرية وإلا لأصبح غالبية أهل المنطقة عنصريون .
القبيلة مؤسسة قائمة على عنصرين أساسيين :
الأول : هو الإنسان 
الثاني : هو الأرض 
وهنا لابد من فهم معادلة القبيلة ( الإنسان والأرض ) بالشكل الذي يبعد شبهة العنصرية ، وهو أمر يرجع فهمه إلى المعرفة بتاريخ المنطقة والوعي بإطلاق المسميات والمفاهيم الكامنة فيها رغم ما قد يطرأ عليها من عوامل تخرجها أحيانا من الفهم التقليدي لها 
عند الحديث عن التمثيل للأفراد فإنني أمثل أفراد قبيلة الأنصار ( كلنصر ) وحلفائهم ، ولكن عند الحديث عن الأرض فإن القبيلة لها حاضنة جغرافية وهذه الحاضنة أو الجوار ليست بمعزل عنها وكل حديث عن تنمية أو تطوير فإن أبناء المنطقة فيه شركاء ، ولا مجال لغير ذلك ، واعتقاد إمكانية التمييز والفصل في مثل هذه الحالات غير وارد ولا مقبول .

كيف ترى الشكل النهائي لمؤسسة إدارة شؤون القبيلة ؟
لا أستطيع الجزم بالوصول إلى الشكل الذي رسمته لذلك ، ولكنني أستطيع القول أنني صحبة الفريق الذي تطوع للعمل معي نجتهد في الوصول إلى هيكلين تنظيميين لترسيخ العمل بشكل منظم قليل الثغرات ، 
الأول : العمل على التنظيم الأسري المستقر لدى عامة سكان المنطقة ، وهو المعروف ب( فركسيون ) وهذا التنظيم رغم ما يعتريه من كثرة التقسيمات ، إلا أنه النمط الوحيد حسب علمي الذي يمكن اعتماده في إدارة شؤون الأفراد ، وإيصال الرسائل اليهم ، وضمان أكبر قدر من التواصل ،والقضاء على مزاعم التهميش والإقصاء ، التي غالبا ما تكون ذرائع للتشتيت والإفساد .
الثاني : هو المرتبط برئاسة القبيلة مباشرة وهذا قد شرعنا فيه بالفعل حيث تم اختيار فريق عمل ، بالإضافة إلى عدد من التعيينات ، التي تساعد على انجاز العمل ، وهذا الفريق هو المسؤول عن تنظيم الاجتماعات ، والترتيب لها ، والدعوة إليها ، والإشراف والمتابعة ، 
كما وضعنا نصب أعيننا ،الاستفادة القصوى من كافة كوادر القبيلة ما أمكن ذلك ، واستثمار تنوع أمكان تواجدهم ، الأمر الذي إن تم حسب ما خطط له سيجعل من مؤسسة القبيلة كيانا يمكن إدارته بيسر وسهولة ، بغض النظر عن من يتولى رئاسة القبيلة .

ما أبرز الصعوبات التي واجهتها في العمل والتأسيس ؟
العمل لا يخلو من صعوبات وتعقيدات ، ونحن إنما وجدنا في مواقعنا لحلها ، وبالمجمل هناك عدة عوامل أفرزت صعوبات بالغة يمكن ترتيبها على النحو التالي :
الأزمة التي تمر بالبلاد ألقت بظلالها على كل شيء فيها .
المشكل الأمني 
الموقع الجغرافي لأماكن تواجد القبيلة وصعوبة الوصول إليها وطغيان الصحاري فيها .
ضعف الوضع الاقتصادي .
إضافة إلى بعض الصعوبات الأقل أهمية وهي المتمثلة في بعض الأزمات المفتعلة من بعض الأطراف لصرف الأنظار إليها وهذا النوع لا نعيره الكثير من الاهتمام حتى لا نحقق غايات من يقف وراءه .

هل تشعر بالضيق من النقد الموجه إليك ؟
بعد أن تبسم الضيف وكأنه ينتظر هذا السؤال قال :
بعض الناس لا يتركون لك فرصة للعمل ، النقد أمر صحي ضروري ، النقد يكون لهدف وليس لمجرد النقد ، ثم أن النقد أيضا يجب أن يوجه إلى العمل لتقييمه وتقويمه ، وكثير بل أكثر ما نسمعه من نقد يعود إلى أمور شخصية لا ارتباط بينها وبين العمل ، وبالتالي فلا حاجة للخوض فيها .
الوقت أغلى بكثير من تضييعه فيما إن لم يضر لن ينفع ، بين أيدينا عمل كثير هو أولى بكل دقيقة من أوقاتنا.

 

يتواصل بإذن الله 

في الحلقة القادمة من هذا اللقاء سنتناول مجهودات السيد عبدالمجيد في بعض الملفات الساخنة في المنطقة ، ومساعيه في تقريب وجهات النظر بين بعض الفرقاء ، وموقفه من القضية الأزوادية بشقيها الثوري ، والتصالحي وغيرها من القضايا .

أجرى المقابلة الزميل ابراهيم الأنصاري رئيس تحرير موقع أخبار الساحل

رابط الحلقة الأولى :http://sahelnews.info/node/3596