أخبار الساحل تنشر مقابلة خاصة مع شيخ قبيلة الأنصار (كلنصر) وحلفائهم يكشف فيها عن معلومات هامة (الحلقة الأولى)

جمعة, 09/08/2017 - 00:01
السيد عبدالمجيد ابن محمد أحماد ، الشهير بناصر شيخ قبيلة الأنصار ( كلنصر ) وحلفاؤهم أثناء إجراء المقابلة مع الزميل ابراهيم الأنصاري فى الدار البيضاء /المغرب

الهدوء، والثقة، والصراحة، هي أبرز الصفات التي ترسخت عندي أثناء اللقاء مع السيد عبدالمجيد بن محمد أحماد، الشهير بناصر شيخ قبيلة الأنصار (كلنصر) وحلفائهم ، حيث التقيته في العاصمة الاقتصادية للملكة المغربية الدار البيضاء، وكان لي معه هذا الحوار، والذي شمل إضافة إلى الجوانب الخاصة بشخصية الرجل وأهم المحطات المشكلة لها، والتي كان أبرزها وأكثرها أثرا عليه هو عمه الشيخ محمد المهدي بن الطاهر-رحمه الله-، حيث تلازما منذ أن بلغ السادسة من العمر، واستمر معه إلى أن انتقل الشيخ إلى جوار ربه، وتطرق الحوار أيضا للموضوع الأكثر أهمية وتماسا به، وهو رئاسة القبيلة (تريبي) والكيفية التي تم بها إعادة الاعتبار لها رغم إلغاء نظامها بقرار من الرئيس المالي الأسبق موديبو كيتا، وكيف استطاع ناصر تحويل المسمى، من مسمى رمزي إلى واقع فاعل ملموس لا سبيل لتجاهله أو اتخاذ قرارات تخص منطقة تمبكتو دون إشراكه، وكان لابد للحوار من التطرق لقضية أزواد، والموقف منها، ومن معاهدة السلم والمصالحة والسبل المثلى لتطبيقها. وإليكم نص الحوار:

بداية من هو ناصر؟

ناصر هو اسم الشهرة والاسم الحقيقي هو: عبدالمجيد بن محمد احماد الأنصاري، من مواليد 1969م، بدأت حياتي التعليمية صغيرا في كنف عمي منذ أن أخذني من والدي ولم أتجاوز السادسة حينها، وأدخلني مدرسة (كولين سي) وكان وقتها عسكريا في "غوندام" وظللت عنده ولم نفترق إلا في ثورة التسعينات، حيث لجأ -رحمه الله- إلى المغرب، فيما انضممت أنا وقتها للجبهة في (فويتا) جهة موريتانيا، وبقي الحال كذلك حتى تم تعيني في سلك الجمارك عام 1996م فيما يعرف بالاندماج (إنتيجري) الذي جاء ضمن بنود إنهاء ثورة التسعينات، ولا أزال موظفا في نفس المجال حتى الآن، وبعد انتهاء الأزمة عاد عمي إلى "غوندام"، وبقينا على اتصال وتواصل دائم حتى انتقل إلى "باماكو" حيث مقر عملي، لنكون بعدها أسرة واحدة كان فيها الوالد؛ حيث أني قبل أن أعقل لا أعرف والدا غيره ، فهو من أشرف على تعليمي وتوجيهي وإرشادي إلى الطريق الصحيح، كما أورثني العديد من مكارم الأخلاق والصفات الحسنة إضافة إلى عدد كبير من العلاقات المتميزة، وبدوري كنت الابن الذي لا يعصي له أمرا، وبقيت في خدمته والعناية به حتى فارق الحياة بين يدي، وبعد أن واريت جثمانه الثرى، شعرت بعدها أن مهمتي قد انتهت.

وبالنسبة للحياة المهنية، التحقت بعدة دورات تأهيلية في مجال عملي داخل مالي وخارجها، في فرنسا تحديدا، وظللت أتدرج وظيفيا ، وفي مجالات شتى شملت التدريس والتدريب ، أنا اليوم أعمل في القسم الخاص بجمارك السيارات.

أثناء ملازمتك للشيخ محمد المهدي -رحمه الله- هل كان لك أي دور فيما يتعلق بشؤون القبيلة وخاصة إذا علمنا أن الشيخ محمد المهدي هو سلفكم في رئاسة القبيلة ؟

هناك أمر مهم يجب معرفته، وهو أن نظام القبائل (تريبي) قد تم إلغاؤه زمن الرئيس موديبو كيتا، في وقت مبكر، وأصبح بحكم القانون شيء من الماضي ، وبقيت المشيخة القبيلة مسألة معنوية، تعتمد في مجملها على العلاقات العامة والتواجد الشكلي بعد أن أفقدها قرار الإلغاء مكانتها التي تستحق، ومنعها من القيام بالدور الذي يجب عليها القيام به، ومع ذلك فقد كان للراحل دوره وثقله المعروف باعتباره شخصية تاريخية ذات وزن وتقدير لدى السلطات، وبالتالي كان هناك قدر من التفاعل والتجاوب معه على المستوى الشخصي، وجوابا على سؤالك أقول: أثناء حياة عمي كنت يده وعينه وقدمه، وكان يعتمد علي في كل ما يخصه، سواء كان الأمر شخصيا أو عاما، وكنت كاتم أسراره ومستودعها، ورسوله إلى كافة الشخصيات والفعاليات، وعليه فإني والحالة هذه على اطلاع كامل بكل شؤونه وأعماله، وكنت أقوم بكل ذلك من منطلق الواجب الذي يمليه علي موقع الراحل مني، حيث كنت ساعده الأيمن في كافة شؤونه بغض النظر عن أهميتها، ومن ذلك بطبيعة الحال ما يتصل بالقبيلة (تريبي) .

كيف تمكنت من إيجاد السبل للحصول على اعتراف بالقبيلة ( تريبي ) بعد أن تم إلغاؤها ؟

الأمر لم يكن سهلا ولكن وبعد أن تم اختياري وتسميتي رئيسا للقبيلة ما كان لي أن أقبل ببقاء وضعها على الحال التي هي عليه ، حيث لم يعد لها ذكر إلا فيما ندر وعلى نطاق ضيق جدا ، ولو لم أكن أنوي تقديم شيء لها ما قبلت بالمنصب ، كانت أولى الخطوات التي اتخذتها في سبيل الحصول على الاعتراف هو جس نبض الجهات ذات العلاقة ، وخاصة العليا منها ، فمثلا كتبت إلى وزير الداخلية خطابا باسم رئيس القبيلة ( تريبي ) أطلب فيه الدعم المادي والأمني للقيام بمؤتمر يخص القبيلة في جوندام ، ومن خلال رده استطيع معرفة موقف وزارته ، فكان رده إيجابا ، وفي خطوة مماثلة أرسلت خطابا آخر إلى راديو فرنسا الدولي ( RFI ) لفتح قنوات التواصل الإعلامية بموجب الوضع الجديد ، فكان ردهم أيضا إيجابيا , حيث كانت المراسلات ترد إلينا بنفس الصفة التي نرسلها بها ، وتوالت المراسلات والاتصالات بكافة الفعاليات السياسية والاجتماعية والإعلامية ، في خطوات متسارعة لبناء جسور التعاون ، وايجاد السبل المثلى لتفعيل دور القبيلة ، لما فيه نفع ابنائها ومنطقتها .

وبذلك فهمت وبشكل واضح أن ما نقوم به تحت مسمى رئيس القبيلة ( تريبي ) لا يعد خرقا للقانون بل على العكس من ذلك ، هو خطوة للمساهمة في تنظيم الأفراد ، وإيصال صوتهم ومطالبهم ، بطريقة حضارية مقبولة وفاعلة ، إضافة إلى أن تقديم خدمة ما للمجتمع تحتاج إلى إطار ينظمها ويسهلها ويكون واضح المعالم ، ويعتبر نظام القبيلة ( تريبي ) أحد تلك الأطر التي تعطي الراغبين في تقديم خدمة مجتمعية مساحة أوسع وأشمل ، ومرونة أكبر في العمل والتفاعل ، الأمر الذي لا يتوفر بنفس النسبة في أطر وأخرى.

يتواصل بإذن الله.

في الحلقة القادمة من الحوار سنتناول أسباب إحياء القبيلة ( تريبي ) ، وما هي رؤية السيد عبدالمجيد لحاضرها ومستقبلها ، وما الصعوبات التي تواجهه في إدارة شؤونها وغير ذلك مما يتصل بها .

أجرى المقابلة الزميل ابراهيم الأنصاري رئيس تحرير موقع أخبار الساحل