أزواد ....... ذات العماد

ثلاثاء, 08/01/2017 - 08:05
ابراهيم الأنصاري ــ كاتب صحفي

من أشد فترات القضية الأزوادية قتامة ، في حالتي السلم والحرب هي هذه المرحلة التي تجتازها هذه الأيام ، حيث كل الآفاق مسدودة أو تكاد ، كل عناصر القضية الايجابية في حالة جمود فرضته الظروف ، وفي ذات الوقت تتحمله أطراف كل بحسب موقعه من المعادلة ، وبشيء من التفصيل يمكن الحديث عن عناصر ايجابية عدة عناصر ماتت ، أو هكذا يراد لها

أولها :

اتفاقية الجزائر وما يتعلق بها ويترتب عليه من مسئوليات لكافة الأطراف ، وهنا يتضح مدى الإهمال الذي تعانيه هذه النقطة حيث يصرح بين فترة وأخرى مسئول جزائري رفيع بأن الاتفاقية معطلة ، وأن السبب في ذلك يعود لأطرافها ، ومن نافلة القول التذكير بأن الدبلوماسية الجزائرية هي المهندس الأول والفاعل الحقيقي والمحرك الرئيسي لهذه الاتفاقية ، مما يعني بالضرورة أنها إذا أرادت لها أي الاتفاقية أن تسير وفق ما تم التوقيع عليه فإن الجزائر الدولة تستطيع ذلك كونها دولة ذات ثقل ونفوذ وتأثير على أطراف النزاع ، ومن هنا ينتظر أن تقوم الجزائر بأكثر من إلقاء اللوم على الأطراف ، وأن تلقي بثقلها كما فعلت أثناء المحادثات التي سبقت التوقيع ، حيث يعلم الجميع أنها وراء إنجاز الاتفاق الذي لو طبق لكان خطوة راسخة في الطريق الصحيح لحل عادل للقضية الأزوادية ، على أن يستتبع ذلك عدة خطوات تفرضها إرادة صادقة للوصول إلى الحل .

ثانيا

الحالة الأمنية ، هذه الحالة هي أكثر الملفات تعقيدا وتداخلا من جهة ، وهو بلا شك أيضا أكثرها أهمية كونه على تماس مباشر بحياة الناس واستقرارهم ، وله انعكاساته السلبية أو الايجابية على معيشتهم ، ورغم ذلك فإن ملف كهذا بالغ الأهمية والخطورة إلا أنه لا يعرف بالتحديد ما هي الجهة المسئولة عنه بشكل شمولي ، الأمر الذي يصعب معه توجيه أصابع الاتهام لجهة ما عند وقوع خرق له ، والشواهد على الانفلات الأمني المتزايدة تنذر بحالة أكثر فوضوية من التي مرت بها المنطقة ، فالدولة المالية غائبة ، وبرخان تعمل بانتقائية ومحدودية ، والقوات الدولية لا تكاد تستطيع تأمين نفسها من هجمات الجماعات المتطرفة التي تستهدفها بين حين وآخر ، إذن نحن أمام مشهد يتجه إلى الانهيار ما لم يتم تدخل سريع وبقوة نافذة لإعادة الأمور إلى المسار الذي يمكن أن يحقق شيئا من الأمن الذي يزعم الجميع أنهم جاؤوا لفرضه

ثالثا :

التقارب بين الحركات الأزوادية المتنافسة والمقصود بالأزوادية هنا وصف المكون وليس توجهه السياسي ، حيث من المعلوم أن جزءا من الطوارق والعرب وغيرهم ضمن (بلات فورم ) وتوجهه مناقض لتوجه الطرف الأخر منهم ، حيث أنه في القترة الماضية حصل نوع من التهدئة الملحوظة رغم وجود بعض الخروقات التي لا تلغي الحالة شبة المستقرة لكثير من نقاط التوتر ، وهنا الحديث ليس عن داخل المدن والقرى بالتحديد ، ولكن الحديث عن البوادي والأطراف التي قد تغيب الأحداث فيه أو تغيّب لأسباب تختلف باختلاف صاحب المصلحة ، هذه لتهدئة أصبحت اليوم من الماضي ، وأصبح صوت الرصاص ورائحة ، البارود وصور الأشلاء ،هي اللغة السائدة بين أطراف النزاع في الحركات الأزوادية ، الأمر الذي يبدو غير مقلق لحكومة باماكو ، التي تقف موقف المتفرج ، دون القيام بأي جهد مهما كان شكليا ، وهذا لا يمكن تفسيره إلا بأن هذا الاقتتال يحقق لها مصالح لا تستطيع الوصول إليها بغيره ، أو أن الاضطرابات والاحتجاجات في العاصمة المالية التي لا تكاد تهدأ حتى تعود للاندلاع من جديد هي ما يمكن جعله سببا وأن كان غير مقنع ولا مقبول .

رابعا : صوت العقل ، هو الصوت الذي ارتفع في فترة سابقة ، يدعو إلى تغليب الحكمة ، والبناء على العوامل المشتركة وتوسيعها ، وتضييق رقعة الخلاف تدريجيا ، واستخدام لغة الحوار ، والركون إليها ، وانتشار الوسطاء والمصلحين في الداخل والخارج ، وانتاج مبادرات تشجع على التقارب وحتميته بين الأزواديين بالدرجة الأولى ، صوت العقل هذا يبدو أن أصوات المدافع والبنادق والألغام وهدير المروحيات لم تترك فرصة للاستماع إليه ، أو محاولة الاستفادة منه ، الأمر الذي أصبح معه صوت التأجيج ، والتشجيع على الانتقام والثأر هو المسموع الغالب .

في زحمة هذه الظروف التي تتقاذف المنطقة ، يظل أزواد باق على العماد الذي لا تستطيع الظروف ، وأصحاب المنافع الذهاب به أو القضاء عليه تلك العماد هي : عدالة القضية وتمسك الشعب بها .

ختاما

القضية الأزوادية قضية عادلة ألقت بزمامها منذ زمن ، في انتظار القوي الأمين الذي يأخذ به وبها إلى بر الأمان .

متى ذلك ؟

قل عسى أن يكون قريبا .

للتواصل : i_alansary@hotmail.com