فرنسا في أزواد ..... الحاضر الغائب

أحد, 07/16/2017 - 01:14
الإعلامي ابراهيم الأنصاري

قررت فرنسا ساركوزي إعادة هيكلة منطقة الصحراء والساحل بعد سقوط القذافي من خلال الاستفادة من أطرف النفوذ والسلطة مهما كانت محدوديتها فغضت باريس الساركوزية الطرف عن أرتال الجنود وكميات السلاح التي توجهت جنوبا في استغلال عاطفي لمظالم الطوارق التاريخية ومطالبهم الحقوقية التي لا تعتبر محل خلاف بينهم الأمر الذي من شأنه أن يجعل كل عمل لتحصيلها أمر مرحب به بين أفراد الشعب الذين اكتووا بعقود من التنكيل والتهميش والحرمان ، وهذا السلوك الفرنسي يتماهى تماما مع تجاهلها لمنطقة الصحراء والساحل لعقود تحولت خلالها إلى ساحة عالمية لكل أنواع الجريمة المنظمة مع علم باريس بتفاصيل ذلك كله إضافة الى تورط الرئيس المالي السابق توني توري في هذا الملف وخاصة ما يتعلق منه بتجارة المخدرات وهذا التصرف من فرنسا الدولة المستعمرة لكثير من دول القارة الأفريقية الأمر الذي يجعل من تلك الدول جزءا من السياسة الفرنسية عالميا وبالتالي فإن هذا التصرف لا يمكن أن يكون صدفة أو تجاهلا ، ويمكن في حالة مثل هذه الركون إلى تفسير الأمر على أنه محاولة من باريس لإنهاك المنطقة أمنيا وهي المنطقة التي تشكو الانهيار الاقتصادي منذ زمن لتكون اطلالتها على المنطقة وتدخلها فيه في صورة فرصة الخلاص الوحيدة لكافة الفرقاء،

وبالعودة إلى أحداث 2012 م فإن الأحداث تلاحقت بشكل دراماتيكي متسارع فمع التراجع والانسحابات المتكررة للجيش المالي وإخلائه لكل مدن الشمال فإن باريس لم تحرك ساكنا لنجدة حليفتها الاستراتيجية وهي ترى الفوضى تجتاح عاصمتها على أثر انقلاب عسكري أطاح بالرئيس تماني توري ، هذا التجاهل المفتعل من الجانب الفرنسي يعني بالضرورة أن الطبخة الباريسية لمنطقة الساحل لم تنضج بعد وأن فصول العرض التراجيدي لا يزال له بقية ،

مالي أخلت منطقة أزواد أمام تقدم الحركات الأزوادية في وضع يشبه أن الحلم الذي طال انتظاره قد تحقق وأن ساعة الحقيقة قد حانت ولم يبق إلى الخطوة الأخيرة في مرحلة التأسيس للحلم الأزوادي ،

وفي السادس من إبريل 2012 م وقف الأمين العام للحركة الوطنية لتحرير أزواد بلال أغ شريف أمام شاشات التلفزيون ليعلن أمامها استقلال دولة أزواد ، لتأخذ الأحداث بعدها منحى أخر أكثر تعقيدا وتداخلا حيث ظهر على السطح وبشكل حاسم قوة الجماعات المتطرفة في المشهد حيث فرضت اتفاقا لم يكن ليتم الأمر الذي أدخل الدولة الوليدة في مواجهة غير متكافئة لتبدأ بعدها هي أيضا رحلة الانسحاب حتى تلاشت بالكلية ، لتستمر تلك الجماعات في الزحف مباشرة نحو العمق المالي حتى كانت موقعة كونا والتي يبدوا أنها الخط الفاصل بين ما يمكن السكوت عنه وما لا يمكن ( فرنسيا ) عندها قررت فرنسا الهولندية ( نسبة للرئيس الفرنسي هولاند ) بالتدخل العسكري في المنطقة وحشدت لذلك ما يلزم لتقطف بعض ثمار ممارساتها في المنطقة ، وهنا لابد من ملاحظة أمر لا يخلو من الغرابة وهو أن فرنسا تدخلت لعدة أسباب معلنة /

أولها : المحافظة على وحدة الأراضي المالية وهذا السبب يعني بالضرورة أن التدخل الفرنسي جاء متأخر جدا مما يشي بأنه مجرد غطاء ربما لإنهاك كافة الأطراف وسهولة خلق معادلة جديدة في المنطقة وقطع الطريق أمام التنين الصيني فضلا عن إفهام أمريكا أن المنطقة لا تستطيع الخروج عن النفوذ الفرنسي

ثاني تلك الأسباب : محاربة الجماعات المتطرفة والإرهابية وكأن هذه الجماعات نبتت فجأة في المنطقة في ظرف شهور وهي التي تسرح وتمرح في المنطقة منذ انتهاء العشرية السوداء ، هذا من جانب ومن جانب آخر فإن الضربات الجوية الفرنسية أدت إلى هروب تلك الجماعات من مواقعها في وسط مالي باتجاه الجبال في أقصى الشمال السؤال هنا كيف أمكن لهم الوصول إلى تلك المناطق وهم يتنقلون في مسافات شاسعة مكشوفة يفترض أنها مناطق حرب تحت سمع وبصر القوات الفرنسية التي تستحوذ على الأجواء بشكل كامل وهذا الأمر يجعلنا نفترض أن التخلص من هذه الجماعات ليس هدفا أوليا على قائمة الأولويات الفرنسية على الأقل في هذه المرحلة .

ويستمر سياق الأحداث ومراحله حتى يصل إلى ما يعرف باتفاق الجزائر الذي أنهى ولو على الورق النزاع في المرحلة الحالية هذا الاتفاق الذي ولد ميتا حيث كنت جميع أطرافه تبحث عن كل شيء إلا إنهاء الأزمة ذلك لأن الأزمة لو انتهت فسوف تتغير معادلة المنطقة وأطراف القضية اليوم بعيدا عن شعب أزواد ليس من بينهم من لديه استعداد لخسارة مكاسبه التي ترتبط ببقاء الأزمة مشتعلة وإلا كيف نفسر تجاهل فرنسا والجزائر والأمم المتحدة هي جهات الرعاية الأبرز للاتفاق والتأكد من تطبيقه واقعيا .

أين فرنسا اليوم ؟

مع علمنا بالتواجد الدولي من خلال مينسنا والفرنسي القوي من خلال قوة برخان إلا أن الدور الذي يفترض أن تقوم به ولو من جانب اخلاقي تتجاهله هذه وتلك بكل برود ففي الوقت الذي تنشب فيه حرب قبيلة كما يحلو لطرف أو حرب بالوكالة كما يسميها طرف آخر بين أبناء فإن السكوت وعدم الاكتراث هو سيد الموقف من كل الأطراف التي يفترض أن يعنيها حفظ الأمن في المنطقة إذ ما الذي يمنع فرنسا من التدخل العسكري بين الأطراف ومصادرة الأسلحة ووقف استهداف المدنيين ؟ الجواب ببساطة لأنها صاحبة مصلحة في استمرار هذا الوضع

وفي ذات السياق ما الذي يمنع الحكومة المالية أن تتبنى حوارا بين الأطراف المتقاتلة والسعي إلى الصلح بينهم واستخدام الوجاهات القبيلة والاستعانة بدول الجوار مثل الجزائر والنيجر لماذا هذا التجاهل وعدم الاكتراث ؟

الجواب أيضا لأنها صاحبة مصلحة في استمرار نزيف الدم هذا

اليوم المواطن الأزوادي يعيش حالة خوف وعدم استقرار لأنه ببساطة قد يكون هدفا لفرنسا بحجة التعامل مع الجماعات الارهابية

ويكون هدفا للجماعات الإرهابية بحجة التعامل مع الكفار ويكون هدفا لطرفي النزاع من الأزواديين

ختاما:

الأزوادي هو صاحب الحق الأول وهو الخاسر الأكبر من كل هذه القرون التي تتناطح من حوله.

للتواصل : i_alansary@hotmail.com