مَحَـــنْــضْ بابَه بن اعْبَيْدْ الدَّيْماني

اثنين, 12/19/2016 - 13:24

هو الشيخ نور الدين، الإمام، العلامة، القدوة، المحقق، المتفنن، القاضي المطبق لشرع الله محنض بابه بن اعبيد بن أحمد بن المختار بوي بن يعقوب بن باركلل فيه بن يعقوبنلل بن ديمان بن يعقوب بن موسى بن مهنض امغر، أحد الرجال الخمسة المؤسسين للحلف الشمشوي، ويمتد نسبه إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
(وُلد محنض بابه سنة 1185ه - 1771م في منطقة إيكيدي، بولاية اترارزة، في الجنوب الغربي من موريتانيا، وكانت هذه السنة 1185ه بداية قحط مدمر، تعرضت له المنطقة ودام سبع سنوات، ويعرف هذا القحط لدى المؤرخين المحليين باسم "حواط"، ربط لإحاطته، يقول بابكر بن محمذن بن احجاب المتوفى 1322ه - 1904م عن هذه السنة في نظمه لتاريخ الأحداث والوفيات:
وشفقة كانت به حواطا أمر عظيم بالورى أحاطا
لم يلبث محنض بابه أن فقد والده، الذي ورث العلم كابرا عن كابر، وبقي يتيما في كنف والدته تانيت بنت المختار المحجوب بن الطالب أجود، وهي رحمة الله عليها، من بيت شرف وعلم، كانت ظاهرة الصلاح، كثيرة البر، طبيبة، ماهرة، عابدة، زاهدة...
يقولون إن المترجم عنه أرادت والدته أن تشارط معلما يحفظه القرآن العظيم، إلا أنه ألح عليها في أن لا تفعل مقابل تعهد منه بأن يحفظ هو القرآن بمجهوده الشخصي، وقد أبر بهذا التعهد في وقت قصير؛ وكانت تلك الواقعة أول دليل على عبقريته ونبوغه. وحسبك روايتهم أنه قرأ على نفسه بالنظر من غير أستاذ، حتى قيل "قراءة محنض بابه لا أب لها " ولا شك مع ذلك في أنه سمع و أخذ عن بعض من أدركهم، فمن الثابت أنه حين كان أستاذ مدرسة لتعليم القرآن في حي أولاد بزيد، بمكان لا يبعد كثيرا عن مقاطعة المذرذرة الحالية، كان يختلف في عطلة الأسبوع إلى مدرستين من أقرب المدارس العلمية إليه آنذاك، هما:
[-]  مدرسة الشيخ ألمين بن الماحي بن الحسن اندوبك الديماني
[-]  مدرسة الشيخ عبد الله بن التاه التمكلاوي.
فإذا عاد إلى تلامذته في القرآن انكب على استذكار ما سمعه منهما خارج أوقات التعليم. وقد بلغ به الحرص على الوقت في هذه المرحلة أنه كان يستغل ضوء النيران الموقدة ليلا فيراجع عليه دروسه ويكتب تعليقاته على الخلاصة في النحو لابن مالك، مستعينا بحاشية الأشموني عليها، تلك التعليقات التي لا تزال مرجعا للطلبة.
ومما لاشك فيه كذلك أنه أخذ عن خاله فضيلة الشيخ حمدي بن المختار بن الطالب أجود؛ فقد صرح محنض بابه نفسه في مقدمة كتابه الميسر بأنه تلميذ للشيخ حمدي، وكان معتزا بهذا الشيخ ومعجبا به، وقد درس عليه مختصر خليل خلال ثلاثة شهور تقريبا.
و قال رحمه الله عن نفسه إنه كان أول زمانه من أحفظ الناس؛ ما استودع قلبه شيئا فنسيه.
ومن حرصه على الجد والمثابرة أنه عرف مقبلا على شأنه، لا يرى إلا وفي يده قلم أو كتاب علم، أو مصحف، أو مشتغلا بما لابد منه دنيويا أو أخرويا؛ فجهر ما يناهز ثلاثين بئرا. وكان يومه موزعا بين واجبات كثيرة منها: الحفر، الزراعة، التنمية، التدريس، التأليف، ونسخ الكتب والقضاء...الخ لذلك كانت شخصيته متعددة الجوانب، متنوعة الملامح.. كل جانب منها يستحق وقفة متأنية..
ترجم له صاحب الوسيط (1289-1331هـ) صفحة 236، وكتب عنه الشيخ سيد أحمد بن أسمه (1295- 1390هـ) نبذة في كتابه: "ذات ألواح ودسر"، وألف ابن خالته ميلود بن المختار خي مكتوبا في مناقبه سماه "عيون الإصابة في مناقب الشيخ محنض بابه"، قال فيه: "إليه انتهت الرئاسة في القضاء؛ نصبه لذلك أهل الحل والعقد من الزوايا والحاجيين والديمانيين وغيرهم من بني أحمد بن دامان. مع أن من تكرر رفع النوازل إليه من غير نكير وكان أهلا للقضاء؛ يكون قاضيا بذلك.. كما نص عليه الفقهاء عند التكلم على الإمام الراتب في الصلاة. 
وكان رحمه الله لا يميل مع الأهواء في فصل القضاء، ولا يحكم إلا بالمشهور في جميع الأمور، وربما مال إلى الشاذ لمصلحة في ذلك، أو لعرف وافقه، كما هو المنصوص في شأن المجتهدين العارفين بالمدارك؛ لأنه من أصحاب الوجوه، وهم أعلى مراتب الاجتهاد. بل كان من أرفعهم درجة، في حسن الاستخراج والانتزاع، وأبعدهم من الميل عن الحق، والابتداع، فهو من المبرزين في المذهب، المرتفعين عن درجة التقليد إلى رتبة الاختيار والترجيح.
فقد اجتمعت فيه شروط مجتهد المذهب من كونه عالما بالفقه وأصوله، وأدلة الأحكام تفصيلا بصيرا بمسالك الأقيسة، والمعاني، تام الارتياض في الترجيح والاستنباط بإلحاق ما ليس منصوصا عليه بأصوله، بل اجتمع فيه أكثر شروط المجتهد المطلق أو جميعها. والصحيح عدم خلو الزمان من مجتهد مطلق أو مقيد؛ كما قال أهل الأصول محتجين بقوله عليه الصلاة والسلام: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله".
وكان رحمه الله كهفا لأهل السنة، يذب عنهم، يناضل الأمراء والأشراف، مجدا ودؤوبا في إحياء السنة، وإخماد البدعة، بعيدا عن الشبهات والتصنعات.
فمن ميله إلى غير المشهور: أنه كان يحلف الشهود لما رأى من التساهل في الشهادة. ويرى أن العبد إذا قطع أذن حر يقتص منه، ليعامل بنقيض مقصوده. لأن مقصوده أن يخرج عن ملك سيده. قال: وبه أفتى الهشتوكي وفتواه تليق بهذا الزمان لكثرة ذلك فيه. 
ويرى أن قول العاقد: "لاسابقة ولا لاحقة" إنما تطلق به إذا وقع السابقة أو اللاحقة لا المعقود عليها. لأن مقصودها أن لا تجتمع مع غيرها في عصمة، ولأن اليمين - أي التعليق- لا بد له من لفظ.
ويرى أن الضامن يغرم ولو حضر المضمون موسرا تناله الأحكام، رعيا للعرف ومثل هذا في فتاويه كثير.
وقد قتل أشخاصا قصاصا وحرابة وعزر وأيد الله به الحق ونصر، وأظهر أمورا من الدين لم تظهر قبل. وبين كثيرا من الأوهام والتحريفات التي أقرها العلماء قبله. 
وكان يرى على نفسه وهو في البلاد السائبة ما على الإمام الأعظم، من تنفيذ الأحكام، وأخذ الحق من الظالم، إن استطاع إلى ذلك سبيلا. وقال قبل ذلك: فحيث وجد سبيلا إلى قصاص من قاتل، أو قتل محارب أو تعزيز عاص بادر. 
وقد عاب عليه ذلك كثير ممن ينسب إلى العلم، قائلين: إن المسائل التي تختص بالإمام الأعظم والقضاة، لا يجوز للمحكم التصدي لها ولا للجماعة، وأن الوسيلة إذا لم يترتب عليها مقصد لم تشرع، والحكم بشيء لا يوجد من ينفذه لا فائدة فيه. 
وأطال بعضهم في هذا وطعن في الشيخ وازدرى به واستهزأ بحكمه وجوابه، ولم يزد رحمه الله على أن كتب له جوابا، حججه شافية وعضده بنقول كافية وأن تلك الأمور إن توقفت على نصب الإمام، وإقامة القضاة، تعطلت الحقوق واستحلت الفروج واستعبدت الأحرار وأخيفت السبل، وأن القصاص نزل في التوراة والإنجيل والقرآن. قال تعالي: "وكتبنا عليهم فيها –أي في التوراة- أن النفس بالنفس"، الآية. ثم قال: "ومن لم يحكم بما أنزل الله -أي من القصاص- فأولئك هم الظالمون". "وقفينا على آثارهم بعيسي بن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة" الآية. ثم قال: "ومن لم يحكم بما انزل الله -أي في الإنجيل من القصاص- فأولئك هم الفاسقون". و"أنزل إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه". أي شاهدا فلا ينك على من حكم به إلا معاند للحق، خارق لإجماع الخلق. 
وقد صح أن محنض بابه كان يقرأ مختصر خليل بمعدل أربعة "أقفاف" يوميا، فمعنى ذلك أنه قد قرأ المختصر خلال ثلاثة شهور تقريبا. وكان يعمر أوقاته بالتدريس والتأليف ولو مسافرا؛ فكان يصحب كتبه على جمل وفي أثناء السفر يكتب في لوح معه، فإذا نزل نسخ ما في اللوح في الكاغد.
ويقول صاحب الوسيط: إن يوم محنض بابه كان موزعا بين واجبات كثيرة: منها الحفر، والزراعة، والتنمية، والتأليف، والتدريس، ونسخ الكتب، والقضاء وغير ذلك (ص 237). وأعد الشيخ محنض بابه ذات يوم دواته للنسخ، فرأى بعض أترابه يلهو ويلعب، فذهب إليهم وفي أثناء الطريق فكر في أنه إن غلبته نفسه اليوم فلن يغلبها بعده فتراجع، ولم تغلبه بعد ذلك. 
ونهض ذات يوم ليشارك أقرانه في لعب الكرة، فتلقته خالة مسنة: لبعض جداته فقالت له ارجع، فليس هذا من العادات التي أدركتها. ولم يبق من العادات المعهودة إلا أن الجنوبي من آلوانين (مسامك الخيمة) يكون شرقي الشمالي وأن ضبط رجلي البقرة وولدها بذراعها عند إرادة حلبها يكون من الجانب الأيمن. وهذا مما يستأنس به لشدة محافظة الزوايا القدامى على تقاليد المرابطين الأخلاقية والدينية.
حكايات عنه:
يروى عن البراء بن بگي المتوفى سنة: 1336هـ أنه قال: أخبرني مُحَمَّد لوليد بن عبد الله بن المعلوم أنه وقع عقد من سفيه محجور عليه من أبيه على امرأة منهم ولم يقم عليه إلا شاهد واحد، وحصل منه حمل، وفسخ الأب ووقعت مرافعة بين أبي الزوج وأهل الزوجة على محنض بابه بن اعبيد فحكم باللحوق. ومحمد لوليد من فرقة أبي الزوج ولم يزل يبحث عن حكم اللحوق، بشهادة شاهد واحد، حتى وقف في المدونة، على أن الشاهد الواحد على العقد لا يلحق به الولد. فجعل المرجع، في ذلك الموضع، من المدونة، وأخذ صاحبا وركبا جملين، وطافا في علماء إيگيدي، وهما حاملان المدونة لينظرا هل يوجد ما يخالفه أو ما هو أقوى منه، أو يساويه فلم يجداه. فذكر لهما محنض بابه وهو غائب ببعض زوايا القبلة فتوجها إليه فلما أتوه، وجدوه نائما، ضحى فلم يلبث حتى استيقظ، فسلما عليه وسألهما عن الخبر مع أن الكتاب في يد مُحَمَّد لوليد، وفيه المرجع. فنظر محنض بابه إليه فقال: الكتاب المدونة؟ فقال مُحَمَّد لوليد نعم. فقال له: المرجع في كتاب اللعان؟ فقال: نعم. وسؤالك لم؟ فأبى أن يجيبه. فقال له مُحَمَّد لوليد: ما تقول في هذا؟ فقال لا أجيبك حتى ناتي أهلنا فتوجهوا إلى أهلهم فأتوهم ضحى، ولم يلقه آخر ذلك اليوم. فأتاه في اليوم الذي بعده ضحى آخذا ابن سهل فلما فتحه قال له: مالك تكلم على المسألة في أربعة مواضع من المدونة. وقوله في كتاب اللعان، قوله المرجوع عنه. فلما أراه ذلك، قال له: لم لم تقل لي هذا أول وهلة؟ فقال له: للعين حظ. 
قال ميلود في عيون الإصابة: وفدت معه مرة إلى بني دليم، فنزلنا بحي آل بارك الله اليعقوبيين، فأتانا كل من ينتسب إلى العلم منهم، وكان إذ ذاك فيهم البخاري بن الفلالي ولم يأتنا فيمن أتانا، ولكن تأتينا أسئلته. فسألوه عن أسئلة كثيرة، وناظروه في مسائل. فلم أسمعه قال في مسألة لا أدري. ولا وقفوا له على زلل مع حرصهم على ذلك فيما ظهر منهم.
وسمع أحدهم قال له: خطأك بعضهم في بيت لك، فقال له رحمه الله ما كان ذلك عادتي، لم يلحني أحد قط، إلا كان هو اللاحن، فأي بيت خطأني فيه؟ قالوا في قولك: في أرجوزية: 
ثم أسلم كما أصلـــي على الرسول الخاتم المجلي 
فإنه قال: إن تقديم "السلام" على "الصلاة" خطأ. فقال متضاحكا مما قال: وهل قدمته عليها؟ أو ما قال الله تعالى: "إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح"، الآية، فهل كان النبي قبل نوح عليهما الصلاة والسلام؟ هذا جهل بمقاصد العرب.
قال ميلود في عيون الإصابة أيضا ما معناه: أن محنض بابه أخبره أنه رأى في نومه، جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، وأن قضية عرضت، فأشار إليه عمر أن يحكم فيها. فقال محنض بابه إنني لا أحكم فيها أمام القضاة، يعني عليا، وأن عليا التفت إليه، أي محنض بابه، ومسح بيده على رأسه، وقال: إن ما كان بيدي من القضاء أعطيته لهذا الشيخ، أي محنض بابه.
ولنترك للقارئ تقدير قيمة هذه الرؤيا من الناحية الروحية ويلاحظ أنها تدل من الناحية النفسية، على أن العدالة القضائية قد حكمت عليه مشاعره، وملكت وجدانه، وأنه كان ينظر إلى علي كمثال أعلى لما يجب أن يكون عليه القاضي.
روى عنه تلميذه المختار بن ألما اليدالي :قال بينما كنت معه ذات ليلة مظلمة، في أرض مجهلة فأشفقت من أن يضل الطريق. فقال لي: إني لا أعترف لأحد بالتفوق علي في خصال: منها أن المسودة لن تخفى علي بالغة ما بلغت من الإشكال وتخالف الكلمات، ومنها الهداية، أي أنه لم يضل قط طريقا وسترى ذلك في هذه الليلة، فشاهد المختار اهتداءه إلى الجهة المقصودة مع ظلمة الليل. ومنها ثبات الجأش أي أنه لم يرع من شيء قط. وقد كان ذات ليلة يقود سانية عند بئر بجوار مقبرة في ليلة مظلمة، إذ زلقت قدماه في بلل، وسمع صوتا مزعجا فثبت له، فألفى البلل سلا أتان والدة، والصوت نخيرها.
وكان لا بد من نهاية لهذه الحياة الحافلة بالجهاد وبث العلم في قلوب الرجال.
وهكذا توفي محنض بابه بعد العشاء ليلة الأربعاء من صفر سنة 1277ه عن عمر ناهز 92 سنة ودفن قرب مسقط رأسه بالبئر المسماة آمنيكير فانقطع بوفاته الحق وأظلم الأفق.
ورثاه هو والأمير محمد لحبيب الذي توفى بعده وأرخ لوفاتهما العلامة الشيخ السالم بن آبود الألفغي :
بالاربـــعــــــا في أربع من صـــــــــفـــــر بعد العـــشا عند أفول الـقـمر
قضى إمام الخمس حامل اللوا إذا التوى الباطل بالحق التوا
من عب ما لم يك عـــب شهـر من العــــلــــــوم عـام عب شهر
مـــحــل نضج العـــــلم بابه الذي يــــــؤخـــــــذ منه بأصح مأخــــــذ
وعـــمــــــره دام لـه الأمـــــــــــــــــــــــــــــــــان فـــي ظـل أوفـــى غـــرفـة أمــان
وقـــد تــــلاه في مـحـاق شهـــــــره أعـــدل كـــل الأمــرا فـي دهـره
وأرخ أيضا لوفاتهما العالم الرباني محمذن فال بن متالي:
فلله شهر عب بدءا ومخـــتما عباب المشاكي والــثـقـاف لمعتـل
محك نضار الصـيرفي وبابـــــــــه وروض العواصي للحبيب المؤمل
فأول أرباع من الثاني طرحه به يــتـــــجــــلى عـــمـــر بـــض مبجــل
وللثالث اضمم رابعا مبدلا له بثاني حروف المعجم الرمز ينجل
فلله كم من زائف عز مـــيزه ومن مشكل بعد الرضا لم يــحــلـل
وقال أيضا:
الحق مات و هــلـكـه أشــجـى من كل من بهلاكه يشجى
وشـجـــى ذهاب ذويه ليس له دفع ولا من وقــعه منجى
غصص تجرعها الـمــــــحق على قـسر وليس زوالـــــها يرجى
والصبر إن لم تـلـف منــفــعــــة من غيره لذوي الحجا أحجى

على أن الشيخ محمذن فال بن متالي رثى محنض بابه بقصيدة منها:
الكون هد بعرشه الــــمــصعـــــد وحضيضه والشامخات الركد
والعلم أجمع عطلــت أسطاره وطروسه من مطلــق ومقـــيد
وتضعضعت سقف القواعد وقعا وانقــض ايتا الهداة الرشــد
وبيان كل عويصة وأصولها وفـــروعها بالمنطق الــــــمـتمهــد

وقال في رثائه العلامة الامين بن اعبيد الغالي الديماني:
من بعد باب السيد الـــفـاضل لا يرتجى في الحين والقابل
من يظهر الحق إذا ما التوى واخـــتـلـط الحابـل بالـنابـل
فدونـــك الباطـــل ما شــئـته يا أيها الــمــولـع بالـباطـل

وقال فيه الشاعر الأديب محمذن بن سيدي أحمد المالكي:
أحامي الهدى أودى أن يصبح الهدى ضلالا ويسطو كل غاو مجادل
وتــســدد بأهل الأحـــمــدية ســـبــــلـــــهــــــــــا وتعدو عليهم عاديات الأباطـــل
فلا غب أرضا حلها قـــبـــــره الـــــحـــــــــيـــــا دهـاقــا عــــــــلـى أيمانها والشـمائـل
ولا غــبها من رحـــــــــــمة الله واكــــــف يجـــود عـــليها وابل بعد وابــل
بـــــــــــجـــــــاه شـــفــيــع الـــــمذنبــيــن محــمــد عـليه صلاة بالضحى والأصائل
إلى غير ذالك مما قيل في رثائه رحمه الله تعالى.
وكان لمحنض بابه خمسة أولاد أسنهم: مِحمَّذٍ ، ثم أحمد، ثم حامد، ثم محمودًا ثم عبد الله. وكانوا علماء، مقرئين، مدرسين، مفتين وفضلاء)..
نقلا عن موسوعة حياة موريتانيا للعلامة المختار بن حامد